فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 788

الحقيبة التاريخية الرياضية مليئة بكوارث الشغب الرياضي ولعل من آخرها ما نشرته وسائل الإعلام خلال شهر صفر المنصرم من مقتل ما يزيد على ( 130 ) شخصًا في غانا ، بعد مباراة بين الفريقين التقليدين للكرة الغانية ، وكان سبب الكارثة ثورة جماهير الفريق المهزوم مما دعا الشرطة إلى التدخل وتفريقهم بالغاز المسيل للدموع 0

وبحمد الله ، فإن مجتمعنا لم يصل إلى الحالة التي وصلت إليها تلك المجتمعات ، إلا أنه ظهرت في الآونة الأخيرة بعض السلوكيات الخاطئة بعد المباريات من بعض شبابنا ، مما دعا المسؤولين بالجهات المعنية إلى الاهتمام بهذه الظاهرة ، والتصدي لها للحيلولة دون ما تحدثه من أضرار0

في هذا التحقيق .. اقتحمنا أوساط الشباب، واستطلعنا آراءهم حول ملامح هذه الظاهرة وأسبابها وأنسب الحلول للتصدي لها ، وذلك عبر استبيان اشترك فيه 232 شابًا من مختلف الطبقات 0

كما كان لنا الالتقاء ببعض المسؤولين والأساتذة المختصين للإدلاء بآرائهم حول هذه الظاهرة وهم: سعادة اللواء / محمد أحمد البار مساعد مدير الأمن العام لشؤون الأمن الجنائي ، وسعادة الدكتور / مساعد إبراهيم الحديثي أستاذ علم الاجتماع الجنائي ومدير مركز البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، وفضيلة الشيخ الدكتور / سعيد بن مسفر القحطاني الداعية المعروف 0

* الرياضة في الإسلام:

في بداية التحقيق توجهنا إلى فضيلة الشيخ الدكتور / سعيد بن مسفر القحطاني بسؤال حول الرياضة في منظور الشريعة الإسلامية 0

فأجاب فضيلته: (( الإسلام وهو دين الله الخالد الذي يتسم بالشمولية والكمال لم يهمل أمر الرياضة بل أحاطها بالعناية وشملها بالرعاية ، وتضمنت بعض نصوصه ما يفيد مشروعيتها ، ومارس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أنواعها ، فقد سابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها مرتين سبقته في الأولى وسبقها في الثانية 0

وجاء في الحديث"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير"والقوة المقصودة هنا عامة يدخل فيها قوة الجسم والبدن ، ولأن هناك تكاليف وفرائض شرعية لا يمكن أداؤها إلا بواسطة الجسم كالجهاد والحج وغيره 0

وبهذا يعلم أن ممارسة الرياضة جائزة ولكن بشرط عدم الوقوع في المحذور الشرعي مثل: كشف العورات أو إضاعة الصلوات أو التعصب المقيت والتشجيع الفوضوي )) 0

* ما الذي يحدث في شوارعنا ؟

من خلال الرصد والمتابعة الميدانية لسلوكيات الشباب ، تبين لنا وجود عدد من المظاهر السلبية التي تحدث في الشوارع بعد انتهاء المباريات الرياضية لا سيما المباريات الهامة 0

ومن هذه المظاهر:

1ـ إغلاق بعض الشوارع أو الأنفاق بواسطة سيارات بعض المشجعين ، ومن ثم ازدحام الطرق وعرقلة سير السيارات لا سيما سيارات الإسعاف والأمن والدفاع المدني وغيرها من المصالح الضرورية0

2ـ التفحيط داخل الأحياء أو الشوارع الرئيسية 0

3ـ تجاوز الأنظمة المرورية كقطع الإشارات ، والسرعة والتهور في القيادة مما يسبب حوادث الدهس وتصادم السيارات 0

4ـ قيام بعض الشباب بالتعدي على السيارات المارة لا سيما سيارات المقيمين كسيارة شركات الليموزين وغيرها ، ورمي السيارات بالعلب أو الحجارة أو البيض !!

5ـ مضايقة النساء ومعاكستهن ، وقد يصل أحيانًا إلى التعدي عليهن داخل السيارة 0

6ـ التعدي على بعض المرافق العامة أو الخاصة كواجهات ولوحات بعض المحلات التجارية 0

7ـ تجمهر الشباب في الأحياء والشوارع 0

8ـ المشادات الكلامية والألفاظ السوقية والسباب والشتم الذي يقع بين مشجعي الفرق ، والتي تنتهي أحيانًا بمضاربات سيئة العواقب 0

9ـ إزعاج السكان في الشوارع والأحياء بأصوات المنبهات ، أو برفع أصوات المسجلات بالموسيقى الصاخبة 0

10ـ الرقص الجنوني أو ( هز الوسط ) الذي لا يليق بالشاب المسلم 0

11ـ التجوال في الشوارع إلى ساعة متأخرة من الليل وإضاعة صلاة الفجر 0

12ـ عدم التزام بعض المشجعين بقواعد السلامة بإهمال ربط الحزام ، بل قد يخرج بعضهم من نافذة السيارة أو فتحة السقف معرضًا حياته للخطر 0

* مشاهد حية:

من خلال الاستطلاع الميداني التقينا بعدد من الشباب والكبار الذين شاهدوا أو تعرضوا لمثل هذه المواقف التي تحدث بعد المباريات 0

ـ ( أبو علي 19 سنة طالب ) : شاهدت بعض الشباب بعد إحدى المباريات المنتخب قاموا باستيقاف سيارة ( آيسكريم ) ثم أخذوا بعض طفايات الحريق وفتحوها داخل السيارة 0

ـ ( أبو صلاح 15 سنة طالب ) : شاهدت أحد الشباب يفحط بعد إحدى المباريات ثم انحرفت به السيارة فارتطمت بأحد الأعمدة في الشارع 0

ـ ( أبو خالد البيشي 17 سنة طالب ) : خرجت بعد إحدى المباريات وكنت أرفع أعلام فريقي المفضل فقام مشجعوا النادي الآخر بكسر أنوار السيارة 0

ـ ( نايف محمد صالح 18 سنة طالب ) : شاهدت ثلاثة من الشباب يضعون الأعلام على أكتافهم فاعترضهم بعض مشجعي النادي المنافس وحدثت بينهم مشادة كلامية ثم مضاربة نتج عنها طعن أحد الشباب بالسكين 0

ـ ( أ 0 موظف ) : قام الشباب بإغلاق مسارات أحد الشوارع في الرياض عدا مسار واحد ، وكلما مرت سيارة مع هذا المسار قاموا بهزها هزًا شديدًا تهتز معه قلوب راكبي السيارة 0

ـ ( إبراهيم المجحدي 40 سنة معلم ) : بعد إحدى المباريات شاهدت بعض الشباب تجمهروا حول سيارة جمس بها مجموعة من النساء وقاموا بفتح الأبواب وضرب السائق ثم أخرجوا النساء وسحبوا عباءاتهن مع كل أسف 0

ـ ( ع 37 سنة موظف ) و ( أبو مازن 27 سنة موظف ) : شاهدا موقفين مشابهين للموقف السابق في مضايقة العوائل 0

ـ ( أ ب 19 سنة طالب ) : كنت أسير في شارع به حفريات ، فقام بعض الشباب برمي سيارتي بالحجارة 0

ـ ( خالد عبدالرحمن السهلي 25 طالب ) : بعد إحدى المباريات كنت أمشي بسيارتي فقام بعض الشباب بجانبي بإغلاق الشارع ، ثم حضرت دوريات الأمن وقبضوا على الشباب ، وكادوا يقبضون علي لأني كنت بجوارهم لكن الله ستر 0

ـ ( فتحي حكمي 19 سنة طالب ) : خرجت إلى الشارع وإذا بأحد الشباب يفحط بعد إحدى المباريات لكنه لم يسيطر على السيارة جيدًا فارتطمت بالإشارة وتوفي الشاب في الحال 0

ـ ( ج 30 سنة ) : شاهدت موقفًا في الملز أصيب فيه أحد المقيمين بشجة في رأسه بسبب فوضى الشباب بعد المباراة 0

ـ ( بدر محمد الجميل 19 سنة طالب ) : كنت أمشي في أحد شوارع الرياض فقام بعض المتعصبين برمي البيض على سيارتي 0

ـ ( محمد فيصل المشارقة 18 سنة ) : في إحدى المرات قام أحد الشباب بالتفحيط وصدم شخصًا كان بجانبي ، ونجوت بحمد الله 0

* أسباب الظاهرة:

هذه الظاهرة لا شك أنها - كغيرها من الظواهر الاجتماعية - في الحقيقة إفراز لعدة أسباب متداخلة 0

من خلال استبيان شارك فيه 232 شابًا قمنا باستطلاع آراء الشباب حول أسباب هذه الظاهرة ، وقد أسفرت حصيلة الاستبيان عن عدة أسباب 0 أبرزها ما يلي:

1.جاء في مقدمة الأسباب ضعف الوازع الديني وعدم مراقبة الله تعالى:

عدد الأصوات 128 بنسبة ( 55.1 % )

2.التجمعات والمسيرات بعد الفوز:

عدد الأصوات 127 بنسبة ( 54.7 % )

3.المجاراة وتقليد شاب من حوله:

عدد الأصوات 108 بنسبة ( 46.5 % )

4.إعطاء التشجيع والرياضة اهتمامًا زائدًا عن حد الاعتدال:

عدد الأصوات 100 بنسبة ( 43.1 % )

5.الشحن الإعلامي وتصريحات الرياضيين:

عدد الأصوات 97 بنسبة (41.8 %)

6.ضعف دور رجال الأمن:

عدد الأصوات 97 بنسبة (41.8 %)

7.ضعف الرقابة والتوجيه من الأسرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت