في قمة شرم الشيخ ألقى بوش بيانًا وألقى مبارك بيانًا عن الطرف العربي، وفي بيان مبارك - وهو الأساس في المسألة - رحب بالالتزام الأمريكي بتطبيق خارطة الطريق وطرحه لرؤية إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان في أمن وسلام، وهذا كان جزءًا من الديباجة التي أشارت إلى القرارات الدولية السابقة ومبادرة ولي العهد السعودي، وفي المضمون قال البيان:"نحن نؤيد إصرار السلطة الفلسطينية على الوفاء بمسؤولياتها في إنهاء العنف وحفظ الأمن والنظام الذي أعلنه رئيس الحكومة محمود عباس، وسنستمر في دعم جهود السلطة الفلسطينية نحو الالتزام بتعهداتها لتمكينها من تثبيت سلطاتها في إطار مؤسسات ديمقراطية مسؤولة"وأضاف البيان:"وسنتأكد من أن مساعداتنا لفلسطين ستوجه فقط إلى السلطة الفلسطينية"، وسنستمر في محاربة ويلات الإرهاب الموجه ضد الإنسانية، ورفض ثقافة التطرف والعنف في أي شكل كان ومن أي مصدر انطلاقًا من أي مكان بصرف النظر عن الدوافع والتبريرات إدراكًا منا لمخاطرها كوباء يهدد الأمن والاستقرار في العالم أجمع"،"سنستخدم قوة القانون لمنع الدعم عن المنظمات غير الشرعية بما في ذلك الجماعات الإرهابية"؛ أما بيان بوش فقد قال:"أسعدني أن أقف مع قادة العرب الملتزمين بهذه المبادئ وأن كل تقدم نحو السلام هو رفض للإرهاب. وأعلن الزعماء رفضهم الثابت للإرهاب بصرف النظر عن مبرراته أو دوافعه.. استخدموا كل الوسائل لقطع كل المساعدات بما فيها الأسلحة والتمويل لأي مجموعة إرهابية"، والتزموا بمساعدة السلطة الفلسطينية في حربها ضد الإرهاب؛ فالإرهاب يهدد أمريكا والدول العربية وإسرائيل ويهدد إقامة الدولة الفلسطينية، وهناك ضرورة لمواجهته وإلحاق الهزيمة به"، وبالفعل فنحن أمام بيان يستجيب للمطالب والإملاءات الأمريكية وبيان يقول"الاستجابة للمطالب الأمريكية والسعي في ركابها سوف يقدم لكم الحماية والاستمرار في الزعامة"، ويبدو أن أمريكا بالفعل ترى أن الجلوس إلى بعض الزعماء العرب هو جائزة لا يجب أن تمنح إلا لمن يطأطئ رأسه لكافة المطالب التي يتقدم بها الإمبراطور الأمريكي. وبشكل عام يمكن القول إن البيانات أكدت الآتي:
أولًا: إضفاء الاعتراف بالاحتلال الأمريكي للعراق عبر اعتبار القرار 1483وسيلة مفيدة للوصول إلى إجراءات إعادة الإعمار والحفاظ على حدوده ووحدة أراضيه وهذه أول مرة في التاريخ العربي والإسلامي يتم الاعتراف رسميًا بالاحتلال الخارجي لأرض عربية.
ثانيًا: اعتبار حماس والجهاد منظمات إرهابية غير مشروعة ومن ثم منع الدعم عنها بكافة أشكاله.
ثالثًا: دعم السلطة الفلسطينية في شن حربها على منظمات المقاومة.
رابعًا: رفض ثقافة التطرف والعنف في أي شكل كان وهو ما يعني إمكان اعتبار الدعوة للمقاومة ضد المحتل الأمريكي أو الصهيوني بأي شكل كان سلمي أو عسكري تطرفًا وعنفًا يجب أن يواجه ويحاصر ويحاكم.
خامسًا: تأسيس حلف في المنطقة تقوده أمريكا والكيان الصهيوني والدول العربية التي تتبنى القيم الأمريكية لمواجهة"الإرهاب".
بيانات العقبة: ألقى كل طرف مشارك في قمة العقبة بيانه، ولا يوجد في بيان الملك عبد الله شيئًا ذا قيمة لكن بيان السفاح شارون أكد على أن فلسطين / إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي وأن مسئوليته الأولى هي أمنها دولة وشعبًا وأنه لن يساوم مع الإرهاب حتى هزيمته، وأشار إلى أن مصلحة إسرائيل هي في حكم الفلسطينيين أنفسهم في دولة خاصة بهم لكن السلام لا يتحقق من دون التخلي عن الإرهاب والعنف والتحريض.
أما بيان أبو مازن فقد تحدث قائلا: "لكي أكون صريحًا لا يوجد حل عسكري لصراعنا ونكرر رفضنا وإدانتنا للإرهاب والعنف ضد الإسرائيليين أينما كانوا"،"سنبذل كل جهدنا لإنهاء عسكرة الانتفاضة والانتفاضة المسلحة يجب أن تنتهي وعلينا أن نستخدم الوسائل السلمية في سعينا لإنهاء الاحتلال".
"نهاية كاملة للعنف والإرهاب وسنكون شركاء كاملين في الحرب الدولية ضد الإرهاب"،"سنعمل ضد التحريض على العنف والكراهية مهما كان شكله وأيا كانت وسائله "
أما بيان بوش فقد ذكر: الولايات المتحدة اليوم ملتزمة بقوة وأنا ملتزم بقوة بضمان أمن إسرائيل كدولة يهودية تنبض بالحياة"،"وعد بإنهاء الانتفاضة المسلحة، ووعد بالعمل من دون مساومة من أجل وضع حد للعنف والإرهاب"،"إنهاء العنف وإزالة كل أشكال الحقد والأذى والتحريض الرسمي في الكتب المدرسية وفي وسائل الإعلام وفي الكلمات التي يستخدمها المسئولون السياسيون"."
تشير البيانات إلى الآتي:
أولًا: إنهاء الانتفاضة الفلسطينية بشكل لا يقبل التأجيل أو التهاون.
ثانيًا: حرمان الفلسطينيين من حق العودة إلى بلدانهم بالاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة يهودية تنبض بالحياة.
ثالثًا: مشاركة السلطة الفلسطينية بشكل كامل في الحلف الأمريكي للحرب على الإرهاب.
رابعًا: منع وحصار ثقافة الجهاد والمقاومة بما في ذلك منع آيات الجهاد والمقاومة من الكتب المدرسية وفي وسائل الإعلام وكلمات المسئولين.. أي أن الأمر يرتبط بتغيير الثقافة الفلسطينية ذاتها.
لكن التساؤل الجوهري هو لماذا كل هذه التنازلات المهينة وبأي ثمن أو مقابل؟ يبدو أن القادة العرب يدركون أن الأوضاع حولهم تغيرت بعد أن أصبحت أمريكا جزءًا من العالم العربي بعد احتلالها للعراق وأن عليهم أن يدوروا في الفلك الأمريكي لكي يظلوا محتفظين ببقائهم على كراسيهم وعروشهم...
في زمن ضاعت فيه الحقوق
إن المتأمل في واقع المسلمات اليوم يحتاج إلى مجلدات من الإرشاد والتوجيه، ففي هذا الزمن زمن اللامبالاة، زمن اضطربت فيه العلاقة مع الله ثم مع الآخرين، فهناك أمر عظيم واضح وجلي الزم الله المسلمة به إلزاما جادا حقيقيا وهو حق الزوج. فما بقي للمرأة العصرية في أيامنا هذه من مهام الحياة وأعباؤها إلا القليل حيث قامت بنات"أندس"بتحمل الكثير فربما قد تكون هذه فرصة لتتيح للزوجة القيام بحق زوجها على أكمل وجه. وفيما روي عن عائشة ?ا أنها قالت: {سألت رسول الله ? أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها، قالت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: أمه} ويؤكد رسول الله ? هذا الحق فيقول: {لو أمرن أحدا أن يسجد لأحد، لأمرن المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها} رواه الترمذي وابن ماجه.
فتأملي أختي المسلمة عظم حق الزوج الذي كاد أن ينقرض، فالمرأة اليوم تتعامل مع الرجل بمبدأ المساواة لا بمبدأ القوامة التي جعلها الله من خصائص الرجال، وأعلمي أن أكثر ما يدخل المرأة النار عصيانها لزوجها وكفرانها إحسانه إليها، فعن ابن عباس ?ا أن رسول الله ? قال: {اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط} رواه البخاري.