50% من الإجابات قالت بأنه لا شيء محدد تنوي فعله أو تفكر فيه وهي تعيش أيام الإجازة يومًا بيوم.
و 30% قالت أنها ستسافر لتستمتع بالإجازة، ومنهن من قالت أنها ستقضي إجازتها في التسوق وأخرى في المناسبات والأفراح، فيما بلغت نسبة من رغبن بالالتحاق بدورات كمبيوتر وإنكليزي أو تعلم الطبخ أو مركز صيفي 10% من العينة فقط.
كما تنوعت الإجابات حول كيفية قضاء ـ عينة الاستبيان ـ لإجازتهم الصيفية في السنوات الماضية، وكانت في غالبيتها إضاعة للوقت (أعراس، نوم، سهر، هبال ووناسة ـ حسب تعبير البعض ـ، كوفي شوب، التسوق، الملاهي، مشاهدة التلفاز) .
وبلغت النسبة 5% فقط لمن يصلن رحمهن أو يلتحقن بدورات ومنتديات أو مراكز صيفية.
وعند المقارنة بين حال أفراد العينة في إجازتهم الماضية وما ينوون فعله في الإجازة الحالية تبين أن منهن من غيرت طريقة تفكيرها في قضاء الإجازة من التسلية وإضاعة الوقت إلى الحرص على استغلال الإجازة والاستفادة منها وهي نسبة قليلة جدًا لكنها موجودة حيث جاء في إحدى الإجابات عن سؤالنا كيف أمضيت إجازتك الصيفية الماضية:"العلم عند الله.. لكن بالتخطيط سألتحق بمراكز للمواهب هذه السنة ولن تكون كسابقاتها..".
نتائج استطلاع أجراه موقع لها أون لاين..
فوق الغيوم
وعن سؤالنا هل تودين السفر في أيام الإجازة كانت النسبة الأكبر 86.6% من العينة ممن يرغبن في السفر، بينما 13.33% فقط لا يفضلن السفر وترك بيوتهم.
وبلغت نسبة من يفضلن السياحة خارج المملكة 33.3 ومن الأسباب التي ذكرنها الرغبة في الاستمتاع بالطبيعة والإطلاع على عادات وثقافات الغير وزيارة أماكن جديدة.
وبلغت نسبة من فضلن السياحة في المملكة 26.3% وأسبابهن: المساهمة في دعم السياحة في الداخل، حيث أجابت إحداهن:"لماذا أدعم السياحة في الخارج وبلادنا أولى بذلك؟!".
وأخرى أجابت بأنها لا تحب زيارة بلاد الكفار.. وقالت ثانية بأن المعاصي المنتشرة في الخارج ستنغص عليها استمتاعها بالطبيعة، فلمَ السفر إذًًا؟!.
و 33.3% من الفتيات رغبن في الاثنين معًا (الداخلية والخارجية) المهم أن يحلقن فوق الغيوم.
وعن النوم في النهار والسهر في الليل أيام الإجازة أجابت 46% أنهن ينامون النهار ويسهرون الليل، بينما 46% قالت: لا.. الليل للنوم والنهار للاستمتاع والزيارات، و13% قالت أحيانًا نسهر الليل وأحيانًا ننامه.
ولدى سؤالنا عن التسجيل في الدورات كانت النسبة الأكبر لمن لم يسجلن ولا يرغبن بالتسجيل في أية دورة وقلن أن الإجازة للراحة فقط …
بينما اهتمت النسبة الأقل بالتسجيل في دورات بالحاسب والإنكليزي ومنهن من التحقت بدور تحفيظ القرآن والتدرب على نشر الدعوة عبر الانترنت.
القدوة الحسنة
ولعل نتيجة الاستبيان و النسب الماضية تشير بوضوح إلى ضياع ثلاثة أشهر على الأقل من كل سنة من عمر أبنائنا دون الاستفادة منها، هذا إن لم تعد هذه الأشهر ببعض العادات السلبية على الفرد وبالتالي الأسرة ككل، حول ذلك التقينا بالتربوية هدى حواس الجاسم"أستاذة التربية وعلم النفس"التي حدثتنا عن أهمية تربية أولادنا على الاستفادة من أيام الإجازة فتقول:
إن أهم ما يميز الإجازة هو امتلاكنا للوقت فيها والذي يمكن أن نوظفه بطريقة نستفيد فيها منه، و نربي أولادنا على ذلك، فمن المعروف أن الإجازة هي وقت فراغ، وعلينا أن نربيهم أولًا على الاستفادة من وقت الفراغ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" (رواه البخاري) .
ولا تأتي تربيتنا لأولادنا على حسن استغلال الإجازة في وقت الإجازة فقط، بل إن هذه التربية تسبقها في أي وقت فراغ آخر، فعلى سبيل المثال يوم الجمعة يمكن الاستفادة منه، وكذلك أيام الأعياد، وحتى في أوقات المدرسة يوجد وقت فراغ يجب الاستفادة منه، فإن نحن عودنا أولادنا على أن يتم استغلال وقت الفراغ على مدار السنة في العبادة، كارتياد المساجد مثلًا، فإن هذا سينعكس على سلوكهم في الإجازة الصيفية.
كما علينا أن نحرص كل الحرص على أن نكون لأولادنا القدوة الحسنة في الاستفادة من الإجازة؛ لأن الأولاد يُقلّدون الآباء والأمهات في كل شيء تقريبًا، فبقدر ما نستفيد نحن من إجازتنا بشكل يرضي الله عز وجل، ونبتعد عن معاصيه، بقدر ما ينعكس ذلك على سلوك أفراد الأسرة.
نقطة أخرى أحب أن أذكرها هنا، وهي أن رفاق السوء يعتبرون من أهم المؤثرات المباشرة على طريقة قضاء الإجازة لأولادنا، فعندما يحدثهم أصدقاؤهم عن رحلة في الدول الأوروبية مثلًا وما فيها من لهو.. فإنهم سينشئون وفي قلوبهم شغف لارتياد هذه الأماكن، وكذلك إذا حدثهم زميل لهم عن قضاء قسم من الإجازة في مكة المكرمة، أو في صلة الرحم، واجتماعات الأسرة الكبيرة، فإنهم سيحبون ذلك.
وسألنا الأستاذة هدى الجاسم: هل ترين أن إجبار أولادنا على الانتساب إلى دورات علمية أو عملية قد يؤدي إلى ضغوطات نفسية عليهم خاصة بعد عام دراسي شاق؟
إذا نظرنا إلى الإجازة على أنها فترة ثلاثة أشهر كاملة تقريبًا، عرفنا أن مسألة توظيف الإجازة في الرحلات أو الزيارات أو السفر أو أي شكل من أشكال التسلية لهو أمر صعب.
بالإضافة إلى ذلك فإن الدورات العلمية والعملية عادة ما تأخذ الوقت القليل من الإجازة، لذلك فإنني أرى أن مسألة توظيف الإجازة في إلحاق أبناءنا بالدورات العلمية والعملية، بالإضافة إلى دورات نشاطية ودورات تحفيظ قرآن أو من هذا القبيل لهو أمر ضروري للاستفادة من وقت فراغ كبير وضخم.
أضف إلى ذلك أنَّ تعود الأولاد على قضاء إجازتهم بدون عمل عقلي أو حفظي أو نشاط علمي أو عملي سيؤدي بهم إلى الركود والخمول والنوم، وأحيانًا السهر واللهو، وهذا أمر سيئ للغاية، خاصة وأن أبناءنا مقبلين على فترة دراسية أخرى، وإذا تعودوا على الخمول أو الكسل، سيصعب عليهم معاودة النشاط الدراسي مرة أخرى مع بداية العام بشكل جيد.
على أن لا توظف الإجازة في الأمور العلمية والعملية (كما في السؤال) فحسب بل نحرص على التنويع بين ذلك الجانب والجانب الترفيهي أيضًا، مع الاهتمام بأمور الدين أيضًا كدورات تحفيظ القرآن التي تكثر في المساجد أيام الأجازات، وكذلك دورات الفقه والحديث والمحاضرات التي يلقيها بعض العلماء والفقهاء في المساجد والإكثار من أمور الخير التي تفيد في الدنيا والآخرة.
ولا بد أن أنبه هنا بألا تأخذ الدورات العملية أو العلمية كل أو معظم الإجازة لئلا يفقد الطالب إحساسه بالإجازة، ومن المفيد جدا أن تكون هذه الدورات قصيرة وبأوقات مناسبة.
وسألناها أيضًا: برأيك ما هي السلبيات التي قد تنجم على سلوك الأولاد إن تركناهم من غير توجيه أو تخطيط في الإجازة؟
إن قسمًا كبيرًا من المشاكل التي تحدث للشبان والفتيات تأتي في أوقات الإجازة؛ لأن الإجازة بالإضافة إلى كونها تتيح فرصة كبيرة من الفراغ الذي قد يؤدي بالبعض إلى اتخاذ وسائل جديدة وربما سيئة لتمضية الوقت، يُعتبر أيضًا مجالًا واسعًا لغياب الرقابة عليهم.
ففي أوقات الدراسة تشكل المدرسة عامل رقابة جيد يمتد عدة ساعات من اليوم، بالإضافة إلى ذلك اهتمام الأهل ومتابعة أعمال وإنجاز الأبناء وتحصيلهم العلمي، أما الإجازة، فإن فيها تغيب كامل لرقابة المدرسة، كذلك فإن غياب التحصيل العملي، يغيب معه مراقبة الأهل للأبناء، مما ينشأ عنه وقت فراغ بدون رقابة.