فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 788

أ - لأن القرآن الكريم حرّم اليأس، وندّد باليائسين، قال -تعالى-: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } يوسف87 فجعله قرينًا للكفر، وقال: {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ } الحجر56 فجعله قرينًا للضلال، إن اليأس قاتل للرجال، وهازم للأبطال، ومدمر للشعوب.

إن اليأس لا يجوز في دين الله، قال أحمد شوقي:

فعلم ما استطعت لعل جيلًا ... سيأتي يحدث العجب العجابَ

ولا ترهق شباب الحي يأسًا ... فإن اليأس يخترم الشبابَ

أيها الشباب: احذروا من وجهات النظر اليائسة التي تقول"انتهى كل شيء وعجزنا"،"الزم حلس بيتك فليس في الجهاد فائدة"،"نحن اليوم في آخر الزمان".

إن هذه الطائفة اليائسة عندما تتبنى هذه الوجهة من اليأس والقنوط، إنما تُدلِّل على هلاكها لا على هلاك المسلمين. قال -صلى الله عليه وسلم-:"من قال هلك المسلمون فهو أهلكهم" [حديث صحيح، أخرجه مسلم 16/175] . والعجيب أن تجد من يتصدى للدعوة والإرشاد من ينادي بالعزلة الكاملة، والتزام أحلاس البيوت؛ اعتقادًا منهم أن لا سبيل إلى إصلاح هذه الأمة، وأن لا أمل إلى استعادة مجدها، واسترجاع عزتها وكيانها... وآن الأوان في نظرهم أن يخرج المسلم ببضع غنيمات يتّبع بها شعف الجبال... يفر بدينه من الفتن حتى يدركه الموت!!

صحيح أيها الشباب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن" [حديث صحيح أخرجه البخاري 1/69] وغيره.

ولكن الحديث محمول على من يُفتَن في دينه، ويُجبَر على الردّة!!

أما ما دام أنه توجد جماعات إسلامية تدعو إلى إقامة حكم الله في الأرض، فإنه يجب على المسلمين التعاون لإقامة حكم الله في ربوع الإسلام، وأن يحرّروا الأرض المقدسة من براثن يهود، وأن يسعوا في تكوين وحدة المسلمين الكبرى تحت ظل الخلافة الراشدة.

ب - لأن التاريخ برهن على انتفاضات الأمم المنكوبة في وجه أعدائها:

من كان يظن يا شباب أن تقوم للإسلام قائمة في الأيام الأولى التي انتقل فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الرفيق الأعلى، ففي هذه الأيام عظم الخطب، واشتد الحال، ونجم النفاق، وارتد من ارتد من أحياء القرب، وظهر مدّعوا النبوة، وامتنع قوم عن أداء الزكاة، ولم يبق للجمعة مقام في بلد سوى مكة والمدينة.

وأصبح المسلمون كما يقول عروة بن الزبير رضي الله عنه:"كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم، وقلة عددهم وكثرة عدوهم"حتى وُجد من المسلمين من قال لأبي بكر -رضي الله عنه-:"يا خليفة رسول الله: اغلق بابك، والزم بيتك، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"!!

ولكنّ أبا بكر -رضي الله عنه- لم يعتره اليأس، ولم يمتلكه القنوط.. وإنما واجه هذه الأحداث والفتن بإيمان راسخ يزن الجبال، وبعزيمة ثابتة متينة دونها العواصف الهوج، وبتفاؤل وأمل يعيد للإسلام إشراقه، ولوحدة المسلمين تماسكها!! هو الذي قال:"أينقص الدين وأنا حي"وهو الذي وقف في وجه عمر، وصاح حين جاءه يعاتبه في قتال مانعي الزكاة"مَه يا عمر، رجوت نصرتك، وجئتني بخذلانك!! أجبار في الجاهلية، وخوار في الإسلام، ماذا عسيتُ أن أتألفهم بسحر مفتعل أو بشعر يفترى؟ هيهات، هيهات... مضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وانقطع الوحي، فوالله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي، فوالله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فوالله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم عليه"!! وهو الذي أنفذ جيش أسامة وقال:"ما كنت أحل عقدًا عقده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده". هكذا أيها الشباب تغلّب أبو بكر -رضي الله عنه-على الصعاب؛ وقضى على الثورات والفتن، وانتصر على المرتدين ومدّعي النبوة، ومانعي الزكاة، حتى استطاع أن يرجع للمسلمين عزتهم ووحدتهم، ولليائسين تفاؤلهم وأملهم، وللخلافة هيبتها وسلطانها...

وهكذا يصنع أقوياء الإيمان، وعظماء الرجال!!

من كان يظن أيها الشباب أن تقوم للمسلمين قائمة لما استولى الصليبيون على كثير من البلاد الإسلامية، والمسجد الأقصى ما يقارب مائة عام، حتى ظن الكثير من الناس أن لا أمل في انتصار المسلمين على الصليبيين، وأن لا رجاء في رد أرض فلسطين مع مسجدها الأقصى إلى حوزة المسلمين.

من كان يظن أن هذه البلاد ستتحرر في يوم ما، على يد البطل المغوار (صلاح الدين) في معركة حطين الحاسمة، ويصبح للمسلمين من الكيان والقوة والعزة والسيادة ما شرّف التاريخ!!

من كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة لما خرّب المغول والتتار العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، ونهبوا الأموال، وداسوا القيم، وفتكوا في الأنفس والأعراض فتكًا ذريعًا؛ حتى قيل: إن جبالًا شامخة، وأهرامات عالية، أقامها (هولاكو) من جماجم المسلمين!!

ومما قاله المؤرخ (ابن الأثير الجزري) في فداحة هذا المصاب:"لقد بقيت عدة سنين معرضًا عن ذكر الحادثة استعظامًا لها، كارهًا لذكرها؛ فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين؟ ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمي لم تلدني!! ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا!!".

من كان يظن - أيها الإخوة - أن بلاد الإسلام ستتحرّر في يوم ما على يد البطل المقدام (قطز) في معركة (عين جالوت) الحاسمة، ويصبح للمسلمين من العظمة والمجد والرفعة.. ما تفخر به الأجيال!!

وهكذا يصنع أقوياء الإيمان، وعظماء الرجال!!

إن التفاؤل بالنصر - أيها الشباب - هو الذي يهيئ النصر، ويحقق المزيد من الانتصارات الحاسمة في كل زمان ومكان.. وإن الله _جل جلاله_ مع المتقين المخلصين المجاهدين، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والحافظين لحدود الله {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } القصص5، فما عليكم يا شباب الإسلام إلا أن تقطعوا من نفوسكم دابر اليأس والقنوط، وتقبلوا على الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله، بروح متفائلة، وأمل بسّام... عسى الله أن يحقق على أيديكم نصر الإسلام الأكبر، ودولة المسلمين العتيدة.. وما ذلك على الله بعزيز..

3 -أن يعلم الشاب فضل الدعوة والداعية:

أتعرفون يا شباب فضل الدعوة والداعية عند الله؟

أتعرفون المنزلة الكبرى التي خصّ الله بها دعاة الإسلام؟

أتعرفون ماذا أعد الله للدعاة من مثوبة وأجر وكرامة؟

يكفي الدعاة منزلةً ورفعةً أنهم خير هذه الأمة على الإطلاق {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} آل عمران110.

يكفي الدعاة سموًا وفلاحًا أنهم المفلحون والسعداء في الدنيا والآخرة {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } آل عمران104.

ومن معالم الأسلوب الأقوم في التأثير، دراسة البيئة التي يتم فيها تبليغ الدعوة، فعلى الداعية أن يعرف مراكز الضلال ومواطن الانحراف، وأسلوب العمل الذي يتفق مع عقلية الناس واستعداداتهم ومستوى تفكيرهم، ومبلغ استجابتهم وتقبلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت