فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 788

الدكتور محمد بن موسي وهو من ابناء الجزائر ايضا يقول وبعد اشتغال يربو علي عقد كامل بالدراسات الزمنية، وإنجاز رسالة الماجستير حول مفهوم الزمن في القرآن الكريم نصوغ اطروحة محاولين اثباتها في هذا ا لبحث وهي أن للبرمجة الزمنية أصولا وجذورا دينية، وثقافية، وحضارية، وليست مجرد عادات شكلية، او تصرفات ظاهرية، وعملنا في هذا البحث يتمثل في التنقيب عن تلك الأصول وإبرازها . وحتي يجعل من بحثه أكثر جاذبية وفائدة وضعه في اطار الدراسات المقارنة بين ما قدمه الفكر الغربي في مجال البرمجة، وبين ما ينطوي عليه الفكر الإسلامي نظريا من قواعد عامة لأصول البرمجة الزمنية . ومن الطريف ان كلمة برنامج قديمة الاستعمال عند الفقهاء، وحسب مادة البحث ان الامام مالك قد استخدم في المدونة الكبري كلمة البرنامج وعنون لبحث في ذلك الكتاب بجملة باب في بيع البرنامج والبرنامج هو النسخة التي يكتب فيها المحدث أسماء رواته وأسانيد كتبه. (ص 18) كما استخدم فقهاء آخرون الكلمة ذاتها في اطار بحوثهم وحاجاتهم .

واصبحت البرمجة حديثا تعني ترتيبا محددا سلفا للأعمال او الأحداث المزمع اجراؤها للوصول الي نتيجة معينة. وقد ادرك الغربيون منذ اكثر من قرن اهمية و قيمة البرمجة في بحوث عدة بينما بدأ الاهتمام في الجامعات العربية والاسلامية بهذا النوع من البحوث مع اواخر القرن العشرين (ص 80) . ومن اهم فصول الكتاب ومادته ربط البرمجة بالأهداف، وحسب رأي احد الباحثين الغربيين (ان ادارة الوقت من أجل اهداف مجدية يشكل الفرق ما بين النجاح والفشل، والربح والخسارة، والرضا وعدم الرضا) ص 179. ويكشف الباحث من خلال عينات من الأهداف في الفكر الغربي انها في العموم ترمي الي تحقيق: المتعة والهروب من الألم، وتركز علي امتلاك السلع الأساسية، الغذاء، النظافة، الراحة، الصحة، المعرفة، التمتع بأوقات الفراغ .. ص 182 . اي ان الهدف الأكبر في هذه الحياة طبقا للفلسفة الغربية في العموم هو تحقيق أكبر قدر من المتعة. يقول مارسيل بروست (ان عليك ان تعيش في هذه الساعات الأربع والعشرين لوقتك اليومي، من بينها عليك ان تغزل الصحة والسرور والمال) .... ص 183. هذا لا يعني ان الفكر الغربي يتجاهل القيم الانسانية او يتجاهل عالم الموت وعالم الغيب، او يتجاهل الدين وقيم الأسرة، فعند بعضهم ان غاية الحياة ان يعيش الإنسان ويحب ويتعلم ويترك وراءه الأثر الطيب.

يقول برنارد شو (ان السعادة ان تقضي حياتك من أجل هدف تعتقد أنه مقدس .. انا شخصيا أري ان حياتي ملك لكل المجتمع، ولذلك علي ان اقدم لهذا المجتمع كل ما أستطيعه ما حييت، إنني اريد ان اقدم ما يمكنني حتي آخر نفس عندما يحين وقت وفاتي، فكلما شقيت في العمل، عشت أكثر ) ص 191 /192) . وبينت دراسات غربية ان المعتقدات التي تعطي للحياة معني وغاية كانت غائبة في كثير من الحالات ... ففي استبيان اجراه احد الباحثين اتضح ان نحو ستة وثلاثين في المئة لا يفكرون في الموت . وفي استبيان آخر حول الإيمان بالله اجري عام 1968 تبين ان معدلات الإيمان بالله في تناقص مستمر في البلدان الأوروبية ..وتنتهي الدراسات ذات العلاقة بالأهداف والغايات ان الغربي حينما يجلس لكتابة برنامجه الزمني لا يفكر كثيرا في الغيب، وهم لا يعرفون بوضوح الفرق بين قيم الوسيلة وقيم الغاية .. وذهبت الحداثة والديمقراطية في حالات كثيرة الي صراع حاد مع الدين ومع الله، واتسعت دائرة الثقافة المشككة في وجود اله خالق للكون (ص 197 /198) ولقد تفطن المفكر روجيه غارودي الي العلاقة المتينة بين الاعتقاد الصحيح في الإله وبين وجهة الحياة فألف كتابا بعنوان: هل نحن في حاجة الي إله ؟: ليقرر أخيرا، ان القول بوجود اله يعني القول بأن الحياة لها وجهة ومعني.

وترجمتها في هذا الفصل هي: القول بوجود اله يعني القول بوجود غاية للحياة ... والإيمان بهذه الغاية يعني اعتبارها في بناء أي برنامج أو مخطط زمني للمستقبل القريب او البعيد . فأمام غياب دور الإله في تحديد الغاية تنامي القلق لدي الإنسان الغربي، كنتيجة وكسبب، فنمت شبيبة بلا ثوابت ليؤسسوا حياتهم وينظموها علي محور الجنس او الرياضة التي تحولت الي افيون مخدر للشعوب والي ديانة جديدة آلهتها أبرز لاعبي كرة القدم في العالم ص 199 . ... هذه الآراء التي دونها الباحث في اطروحته صدرت عن كتاب من الغرب، لهم كتب تعالج هذه الموضوعات وتنتقد خطر العداء المستحكم بين الفكر الغربي في عمومه وبين الله.

الفرق بين الهدف والغاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت