فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 788

إن من حكم الله عزوجل على عمله بالفشل ضائع وعمله ضائع ومخططاته منكوسة وإن ظهرت جعجعته في عالم الناس لفترة من الزمن أو لحظات من الوقت ذلك لأن الله عزوجل لايصلح عمل المفسدين"إن الله لايصلح عمل المفسدين"، وإن محاربة الإسلام أعطم فساد يمارس على وجه الأرض وهو فساد تكفل الله عزوجل بإبطاله ورد كيد منفذيه إلى نحورهم لأن الدين دينه الذي ارتضاه للبشرية دينا .

لقد جاءت البشائر النبوية بنصرة هذا الدين وظهوره على الدين كله ، ومثل هذه البشائر تشيع الأمل في النفوس وتزرع بذور التفاؤل في الأرواح التي يؤلمها ماحل بالمسلمين من المصائب والنكبات ، وهي بشائر أيضا تثبت اليقين في القلوب وتستحث الهمم من أجل مزيد من العمل للدين ومن ذلك مارواه الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها مازوي لي منها"، فياله من مللك عظيم وعز كريم ينتظر هذه الأمة المبشرة بالرفعة والسناء والتمكين في الأرض كما في الحديث الصحيح:"بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض"صحيح الجامع.

إننا مع مانشاهده كمسلمين من مكر كبار لهذا الدين إلا أن ذلك المكر يجب أن لاينسينا حقيقة إيمانية وقاعدة ربانية تخبرنا بأ ن هذا الدين لايزال في زيادة ولا يمكن أن يرجعه أعدائه إلى نقص وبوار فقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ولايزال الإسلام يزيد، وينقص الشرك وأهله ، حتى تسير المرأتان لاتخشيان إلا جورا ، والذي نفسي بيده لاتذهب الأيام والليالي حتى يبلغ هذا الدين مبلغ هذا النجم"قال عنه العلامة الألباني في صحيح الجامع حديث صحيح.

هذا الدين بنيان شامخ وصرح عظيم قائم لاتهزه الرياح ولاتزعزعه العواتي ، منصور بعون الله عزوجل بثلة من أوليائه ممن يغرسهم الله عزوجل ليستعملهم في طاعته والمنافحة عن دينه ففي الحديث الذي حسنه العلامة الألباني رحمه الله يقول عليه الصلاة والسلام:"لايزال الله يغرس في هذا الين غرسا يستعملهم فيه بطاعته إلى يوم القيامة"، وفي الحديث الآخر في صحيح مسلم:"لن يبرح هذا الين قائما ، يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة".

إن مثل هذه المبشرات لابد أن تصنع في نفوسنا الأمل الذي يحركه العمل وليس مهما أن نرى بأنفسنا ثمرة نصر الإسلام أو تمكينه بل المهم هو أن نعمل من أجل الإسلام وأن نسأل أنفسنا دائما: ماذا قدمنا للدين ؟ كيف ننصر ديننا؟ ماهي المجالات التي نستطيع القيام بها وهي تخدم ديننا؟ فالإسلام محتاج إلى جهود أتباعه وإلى طاقاتهم فمجالات الخير واسعة ومتعدده ولكنها محتاجة فقط إلى من يعلق الجرس ، وهذا مايوجب علينا أن نطلق من حيز جلد الذات والبكاء على الأطلال إلى حيز العمل والعمل والعمل.

ماجد الجهني

{ فاعتبروا يا أولي الأبصار }

أ.د. عبدالكريم بكار

هذه آية جليلة الشأن في الكتاب العزيز سرت مسرى المثل ، وذاعت على الألسنة والأقلام ؛ لأنها تعني وجوب الاستفادة من تراكم الخبرات البشرية ، وأخذ العظة والعبرة من أحوال الأمم السابقة ، والمعاصرة ، وتوفيرًا للجهد ، واختصارًا للطريق ، وفرارًا من عذاب الله تعالى ...

وقد قص الله تعالى علينا في سورة الحشر قصة جلاء بني النضير من المدينة إلى خيبر والشام مبينًا وقوع ما ليس في الحسبان ، فقال تباركت أسماؤه: { هُوَ الَذِي أَخْرَجَ الَذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ } [الحشر: 2] .

لقد كان خروج بني النضير في تلك الصورة المهينة الذليلة حدثًا بعيدًا عن أذهان بني النضير وأذهان المسلمين لأن الأسباب المادية التي أخذ بها القوم كانت على درجة من الإتقان والإحكام تحول دون تصور ما وقع ..

ولكن العزيز الجبار الذي لا رادَّ لأمره ، ولا معقب لحكمه أتاهم من حيث لم يحتسبوا أتاهم من الداخل ، فألقى في قلوبهم الرعب ، فخارت عزائمهم ، وأدركوا أن قوتهم ما عادت تغني عنهم شيئًا .

وما أشبه الليلة بالبارحة ! !

فهذه هي النظرية الشيوعية تنهار اليوم في أسرع مما كان يدور في خلد البشر ، وهذه هي مئات الألوف من الكتب والمجلدات التي سطرت في فلسفة النظرية وترويجها وتكييف البشر معها تغدو رمادًا تسفوه رياح التغيير العاتية في وجوه السدنة والكهنة والمرتزقة والأذناب وأشباه الأذناب ..

لقد كان سقوط النظرية الشيوعية أمرًا لا مفر منه ، ولكن المذهل هو انهيار البناء الذي أنفق فيه ثلاثة أرباع القرن من الزمن مع ملايين الأنفس وما لا يحصى من الآلام والعذابات وصنوف المعاناة الإنسانية في أسرع من لمح البصر .

قد كانت أفكار (كارل ماركس) رد فعل لحرمان طويل ومعاناة شخصية قاسية . والناموس العام لردود الأفعال البعد عن الموضوعية وفقدان الاتزان . وقد قبل أفكار (كارل ماركس) في البداية صنفان من البشر:

صنف طحنه الظلم والحرمان ، وتقلب دهرًا في التعاسة ، وطرق كل باب للخروج من نفق الظلمات الذي ولد فيه فإذا بنظرية تعده بجنة على الأرض تنسيه طعم كل ما مضى من العناء والبلاء ، فهبَّ إلى اعتناقها والترويج لها على أنها الحل الأخير والمخرج الوحيد .

والصنف الآخر - وهم الكثرة من الأشياع - وجد في السلطات المطلقة التي تركزها النظرية في قبضة الحزب الشيوعي والدولة الماركسية ما يلبي من خلاله كل طموحاته الشخصية من الجاه والمال والتسلط ، وما يتفرع عن ذلك من شهوات

وملذات ومصالح ..

ولم يمض وقت طويل حتى أدرك الذين كانوا يحلمون بالفردوس أن الخبر غير الخبر وأن المحصول غير المأمول ..

ولكن إدراك الشعوب كثيرًا ما يأتي متأخرًا بعد فوات الأوان ..

فقد ركزت الحكومات البلشفية المتعاقبة على صناعة السلاح دون باقي الصناعات حتى تتمكن من كسر شوكة أي معارضة محتملة للثورة على حين أنها لم توفر لشعوبها أحذية جيدة تنتعلها ..

وجمعت إلى ذلك تجنيد عشرات الألوف من المخبرين السريين الذين يحصون أنفاس الشعوب ويعدون نبضات قلوبهم .

ولجأت الشعوب إلى سلاحها الماضي وحيلتها الأخيرة ، فشرعت في المقاومة السلبية ، وأدارت ظهرها لخطط التنمية المتعاقبة التي كانت تضعها الحكومات الشيوعية . ومن البدهي أن الحكومة تخطط وأن الشعب ينفذ فإذا لم ينفذ الشعب كانت الخطط حبرًا على ورق أو صرخة في واد ، وهذا ما جرى لقد كان كل عام يمر يعنى مزيدًا من الفروق المعيشية والحضارية بين أتباع الشيوعية وأتباع الرأسمالية ، وحين انهار جدار (برلين) أدرك الألمان الشرقيون - الذين كانوا يُدلُّون بأنفسهم على أشياعهم من أبناء أوربا الشرقية- الفجوة الضخمة التي تفصلهم عق الألمان الغربيين ، فالدخل عند الغربيين عشرة أضعاف الدخل عند الشرقيين ، والهواتف عشرة أضعاف وأعداد السيارات مضاعفة وهكذا على هذه اللازمة ..

وفى اعتقادي أن الأحزاب الشيوعية انهارت بهذه الصورة ؛ لأنها عجزت عن بناء حضارة مناسبة للعصر تغني شعوبها عن تكفف الآخرين وتوجد الثقة بالأسس النظرية التي قامت عليها ، وأسباب أخرى من هذا القبيل لا نقصد هنا إلى تعدادها .

هل من معتبر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت