يُعَوَّد سلوك (الأسف) كلما تلفظ بكلمة بذيئة.. ولا بد من توقع أن سلوك الأسف سيكون صعبًا في بادئ الأمر على الصغير؛ فتتم مقاطعته حتى يعتذر، ويناول هذا الأمر بنوع من الحزم والثبات والاستمرارية..
* عبد القادر عوض - معلم بالمرحلة الثانوية:
يمكن لأولياء الأمور أن يرشدوا أطفالهم؛ بأن يبتعدوا عن كل ما هو قبيح وضار لهم؛ من سوء السلوك، والألفاظ البذئية، وإبعادهم عن قرناء السوء، مع استعمال اللين معهم، والحكمة والموعظة بالتي هي أحسن، وإرساء مناهج سلوكية ذات صبغة إسلامية لهم؛ لا سيما في عطلاتهم المدرسية التي هي مرحلة الانحراف الحقيقية للأطفال؛ ففيها يتعلمون السلوك المشين!!..
أهمية التربية:
تلعب التربية السليمة داخل الأسرة المسلمة الدور الكبير من الوالدين الذَين يقومان بمهمة التوعية والإرشاد لأبنائهما؛ لا سيما عند نعومة أظافرهم، وغرس القيم الدينية التي ينادي بها الإسلام والتي يمكن للطفل أن يملأ فراغه بها..
وهنالك عدة أمور ينبغي على الأب والأم أن يراعياها في تربية أبنائهما منذ الصغر؛ حتى يصيروا أبناءًا صالحين ينتفع بهم آبائهم ومجتمعاتهم..
ويرى الكثير من علماء التربية أن هناك عدة أمور يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا في تنشئة الطفل تنشئة قويمة إذا عمل بها أولياء الأمور منها:
* إلزام الطفل بالاستجابة لقواعد تهذيب السلوك التي تم وضعها: فمن المهم أن يعتاد الطفل الاستجابة بصورة لائقة إلى توجيهات والديه قبل دخوله المدرسة بفترة طويلة..
* ومن هذه التوجيهات: جلوسه في مقعد السيارة، وعدم ضرب الأطفال الآخرين، وأن يكون مستعدًا لمغادرة المنزل في الوقت المحدد صباحًا، أو عند الذهاب إلى الفراش، وهكذا..
وهذه النظم التي يضعها الكبار ليست محل نقاش للطفل إذا كان الأمر لا يحتمل ذلك..
واجعل الطفل يميّز بين الأشياء التي يكون مخيّرًا فيها وبين قواعد السلوك المحددة التي ليس فيها مجال للاختيار..
* التمييز بين احتياجات الطفل ورغباته:
فقد يبكي الطفل إحساسًا بالألم، أو الجوع، أو الخوف.. وفي هذه الحالات يجب الاستجابة له في الحال.. أما بكاؤه لأسباب أخرى فلن يسبب أية أضرار له.. وفي العادة يرتبط بكاء الطفل برغباته، وأهوائه.. والبكاء حالة طبيعية نتيجة حدوث تغير، أو إحباط للطفل.. وقد يكون البكاء جزءًا من نوبات الغضب الحادة؛ فيجب في هذه الحال تجاهله، مع عدم معاقبته؛ وإنما يخبر بأنه طفل كثير البكاء؛ وعليه أن يكف عن ذلك..
وهناك بعض الأحيان التي يجب أن يُتَجَنَّب فيها الاهتمام بالطفل، أو ملاعبته مؤقتًا..
* يجب ألاَّ يغفل الوالدان عن التهذيب؛ حتى في وقت المتعة، والمرح:
إذا كان كلا الوالدين يعملان فربما يرغبان في قضاء جزء من المساء بصحبة الطفل، وهذا الوقت الخاص يجب أن يكون ممتعًا، ولكن ليس معنى هذا أن يتهاونا في تطبيق قواعد التهذيب؛ فإذا أساء الطفل السلوك فيجب تذكيره بالحدود التي عليه التزامها.
* قواعد السلوك مع الطفل:
الأطفال في هذه السن لا يتقيدون بهذه القواعد، أما عندما يبلغ الطفل أربع أو خمس سنوات من العمر فيمكن أن تشرح له الموضوعات التي تتعلق بتهذيب السلوك؛ لا سيما قبل دخوله مرحلة الأساس، أما عندما يبلغ الطفل سن المراهقة - من أربع عشرة سنة إلى ست عشرة سنة - فيمكن مناقشته كشخص بالغ؛ وفي تلك المرحلة يمكن أن يسأل عن رأيه في أي من هذه القواعد، والعقوبات.
* تعليم الطفل كيفية التغلب على السَأَم:
إذا كنت تلعب وتتحدث مع الطفل عدة ساعات كل يوم فليس من المتعيّن أن تشاركه اللعب دائمًا؛ أو تحضر له بصفة دائمة صديقًا من خارج المنزل ليلعب معه؛ فعندها وعندما تكون مشغولا فتوقّع من طفلك أن يسلّي نفسه بمفرده؛ فالطفل البالغ من العمر أربعة أعوام يستطيع تسلية نفسه نصف الوقت، أما الذي يبلغ من العمر خمسة أعوام مثلًا فيستطيع أن يشغل نفسه ساعات طويلة يوميا..
* ثم حدوث التغيرات؛ مثل الخروج من المنزل، وبدء الحياة المدرسية يعد من ضغوط الحياة العادية، ومثل هذا يعلم الطفل، ويجعله قادرًا على حل مشاكله؛ فعلى الآباء أن يكونوا دائما قريبين، ومستعدين لمساعدة الطفل عند اللزوم، لكن يجب ألا تقدم له المساعدة إذا كان بمقدوره أن يفعل ذلك الشيء بمفرده..
* وعمومًا فعلى الآباء أن يجعلوا حياة الطفل واقعية، وطبيعية؛ بالقدر الذي يستطيع تحمله وفقا لسنّه؛ بدلًا من الاجتهاد في توفير أكبر قدر من المتعة له؛ لأن قدرات الطفل على التكيف، وثقته بنفسه سوف تنشط بتلك التجارب؛ وسيستفيد من خوضها..
* ومن الأشياء المهمة تعليم الطفل احترام حقوق والديه:
تأتي احتياجات الأطفال - من حب، وطعام، وملبس، وأمن، وطمأنينة - في المقام الأول، ثم تأتي احتياجات الآباء في المقام الثاني، أما رغبات الطفل (مثل اللعب) ، أو نزواته (مثل حاجته إلى مزيد من القصص الإسلامية) فيجب أن تأتي في المقام الثالث ووفقًا لما يسمح به وقت آبائهم.. ويزداد هذا الأمر أهمية بالنسبة للوالدين العاملين الذين يكون وقتهما الذي يقضيانه مع أطفالهما محدودًا.. والشيء المهم هنا هو مقدار الوقت الذي يقضيانه مع طفلهما وفعاليته؛ فالوقت المثمر - والذي يجب أن يتفاعل فيه مع الطفل بأسلوب ممتع - هو وقت العطلات.. ويحتاج الأطفال إلى مثل هذا النوع من الوقت مع والديهم يوميًا..
أما قضاء الآباء كل لحظة من وقت فراغهم أو من عطلتهم مع الطفل فإنه ليس في صالح الطفل أو صالحهم؛ حيث يجب أن يكون هناك توازن؛ يحافظ به الآباء على استقرارهم النفسي والذهني؛ بحيث يمنحهم قدرة أكبر على العطاء..
وليعلم الآباء أن الطفل إذا لم يتعلم احترام حقوق والديه فقد لا يحترم حقوق الآخرين؛ لا سيما عندما ينطلق في وقت فراغه في الإجازة، ويقترن مع أصدقائه؛ حيث يجد الطريق أمامه ليتعلم كل شيء منهم؛ الأمر الذي يجعله أقل تحمسًا واهتمامًا بالواجبات المدرسية..
* علي عز الدين عمر - رب أسرة:
من أهم الأشياء التي تجعل الطفل سويًا على الاستقامة الاهتمام برعايته، وتربيته تربية مستقيمة وفق ما أمر به الدين الإسلامي، ولكن للأسف الشديد فإن أغلب الأطفال اليوم صاروا لا يحترمون أحدًا من الكبار؛ وهذا يعود بالطبع إلى عدم التربية!!..
* الزبير محمد إبراهيم معلم:
التربية السليمة دومًا هي التي توجه الطفل إلى الاستفادة من أوقات فراغه عند الإجازات، والتربية لا بد أن تزرع من الوالدين في المقام الأول؛ لأن المدارس اليوم صارت تؤدي واجبها في الناحية الأكاديمية فقط؛ على عكس ما كان عليه الأمر في الماضي حيث كان التعليم فيه يقوم بواجبه كاملا نحو التلاميذ؛ بإرشادهم للسلوك القويم الذي يجب عليهم أن يسلكوه في حياتهم!!..
* الأمين عبد الله - رب أسرة:
والله يا ابني! منذ أن تأتي الإجازة نضع أيدينا على قلوبنا!؛ خوفًا من الصخب والضجيج الذي سيسببه لنا هؤلاء الأطفال!!.. والمشكلة تكمن في أن الكثير من الآباء يضع الحبل على الغارب فلا يهمه أمر ابنه؛ أين خرج؟!، وإلى أين اتجه؟!.. ويمكن أن يكون لا يعلم شيئًا عن مستواه الدراسي في المدرسة!!..
اللعب مفيد ولكن!!..
اللعب في سن المدرسة هو أكثر أنشطة الطفل ممارسة؛ يستغرق معظم ساعات يقظته، وقد يفضله على النوم والأكل، ولكن لا بد ألاَّ يشغله ذلك عن أداء صلواته بانتظام، وألاَّ يأخرها عن موعدها المحدد..
وغياب اللعب لدى الطفل يدل على أن هذا الطفل غير عادي.. فاللعب نشاط تلقائي؛ طبيعي؛ لا يُتعلم!!..