فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 788

8ـ انتشار البطالة في المجتمع: من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى انحراف الولد انتشار البطالة بين أفراد الأمة فالأب الذي لم تتيسر له سبل العمل ولم يجد من المال ما يسد به جوعته وجوعة أهله وأولاده فإن الأسرة بأفرادها ستتعرض للتشرد والضياع وإن الأولاد سيدرجون نحو الانحراف والإجرام

9ـ تخلي الأبوين عن تربية الولد: إذا قصرت الأم في الواجب التربوي نحو أولادها لانشغاله مع معارفها وصديقتها واستقبال ضيوفها وخروجها من بيتها وإذا أهمل الأب مسؤولية التوجيه والتربية نحو أولاده لانصرافه وقت الفراغ إلى اللهو مع الأصحاب والخلان فلاشك أن الأبناء سينشؤون نشأة اليتامى ويعيشون عيشة المتشردين

ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلًا

إن اليتيم الذي تلقى له أما تخلت أو أبًا مشغولًا

10 ــ مصيبة اليتم: من العوامل الأساسية في انحراف الولد مصيبة اليتم التي تعتري الصغار وهم في زهرة العمر هذا اليتيم الذي مات أبوه وهو صغير إذا لم يجد اليد الحانية التي تحنو إليه والقلب الرحيم الذي يعطف عليه وإذا لم يجد من الأوصياء المعاملة الحسنة والرعاية الكاملة فلاشك أن هذا اليتيم سيدرج نحو الانحراف ويخطو شيئًا فشيئًا نحو الإجرام قال صلى الله عليه وسلم ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى) رواه الترمذي

وأخيرًا

** أيها الأب الكريم هذه أهم أسباب الانحراف فهي كما ترى عوامل ضارة فإن تداركت الولد في مقتبل العمر وسعيت لتربيته تربية إسلامية حقة وإلا فقد ينشأ على الفساد ويتربى على الانحلال والضلال مما يصعب عليك اقتياده إلى الطريق الصحيح بعد انفلات الزمام

قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة .... )

وقال صلى الله عليه وسلم ( مامن عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) رواه مسلم

اللهم وفق أبناء الإسلام لما تحب وترضى واهدهم إلى الصراط المستقيم وأحميهم مما يريده أعداء الإسلام لهم

سجناء لوجه الله تعالى

د. طارق الطواري

صحيح أن في السجن لوعة وحرمانا ويبقى السجن قيدًا وإغلالًا وقد عبرعن ذلك يوسف عليه السلام إذ قال"وقد أحسن به إذ أخرجني من السجن"، ولا شك أنه لا يعيش همً المسجون إلا من يحبه وخاصة أمه وزوجته وربما أخص أصحابه ، كما أن السجين يشعر بالظلم والقهر والإضطهاد من قبل من هو كفؤ ومن ليس بشيء . والسجين قيد أوامر سجانه في لباسه ومنامه وأكله وحركته ، والسجين يعاني من الفراغ القاتل والوساوس والضيقة والهموم التي تهجم عند الغروب وتعشش في الزنزانة فلا تفارقه إلا صباحًا ، ويطرب السجين لسماع المبشرات والرؤيا التي يراها أو ترى له ويجتهد في الدعاء على من ظلمه ويقضي السجين يومه في قتل وقته والخلاص من الفراغ القاتل إما بالقراءة أو التفكير أو التسلية ، ويشعر السجين بالحرمان من أهله وأمواله وخصوصيته كما أنه يشعر أن روح الانتقام تتنامى عنده خاصة إن كان يشعر بالظلم والاضطهاد ، كما أن السجين يعاني من تغير نظرة مجتمعه وأهله وزملائه إليه فقد تطلب المرأة الطلاق للضرر وقد ينحرف الأولاد وقد تهدم سمعته وسيرته الحسنة بمجرد دخوله للسجن ، فيخرج وهو يشعر بأنه قد خسر كل شيء ولا طعم ولا معنى للحياة إلا بتصفية الحساب أو العيش على حطام الذكريات ، لكن ثمة وجه أخر للسجن إنه سجن الدعاة المجاهدين في سبيل الله ومن سجن لأجل فكر يحمله أو تعاطف مع قضية ما أو قرابه لأحد الدعاة ومثل هؤلاء قد غصت بهم السجون شرقًا وغربًا حتى أنشأت الشباك والبركسات والسجون المؤقتة من كثرتهم ، فغالبهم لا يعلم عن تهمته سوى التعاطف أو الإقتناع في فكرة كانت مباحة في يوم من الأيام ثم أصبحت اليوم محرمة ، إن هؤلاء المسجونين لوجه الله لا يعرفون في سجونهم إلا الصبر والسلوان والتعاطف والتكاتف والتراحم والدعاء على الظالم والاقتراب من الله أكثر وأكثر ، فلطالما تكلم الناس عن الصبر وعرفنا معاني الإخاء والمودة وفضل الإحسان إلى الآخر لكن السجون هي الميدان وساحة التطبيق وأنت لا تتصور السعادة الغامرة التي تعم نفوس الدعاة إلى الله المسجونين حينما يلتقون في وقت الصلاة أو عند دورات المياه ، كما أن مشاغل الدنيا التي فرقتهم تلاشت فأصبحت اللحمة الواحدة والهدف الواحد والعزيمة الواحدة ، إنها مدرسة أول سنة سجن وهي مدرسة يوسف عليه السلام و تربية الدعاة ، قال الله تعالى ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) إنها المدرسة التي تبني العقيدة الصحيحة عمليا لا نظريا تبني في نفوسهم الرضا بالقضاء والقدر واليقين بالله والصبر على مقادير الله والالتجاء إليه والتضرع له بأسمائه وصفاته ، وتصفي النفس من أدران الدنيا وتزهد فيها وترخص في سبيل الله كل غالي ، فيخرج الداعي من السجن وهو أقوى شوكة وأكثر عزيمة وأكبر همة وأقرب إلى الله بل في القمة ، وثمة سجن ثالث لكن المؤمنين إنه الدنيا ، كما قال صلى الله عليه وسلم ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت