فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 788

2-يبدأ الحفظ عقب صلاة الفجر وقراءة الأذكار، ويجزّأ نصف الجزء المراد حفظه إلى أوجه متساوية ثم يشرع الطالب في حفظ الوجه الأول فإذا أتمه أعاد قراءته عدة مرات حتى يتقنه ثم ينتقل إلى الوجه الثالث حتى يفرغ من نصف الجزء فإذا فرغ منه أعاد قراءته على نفسه أو على شخص غيره أكثر من مرة , مع التزام قراءته في صلوات النافلة والتهجد , ويظل مع هذا الحزب القرآني طيلة يومه وغده طالبًا من المولى تعالى أن يخلص له نيته , ويثبت له حفظه ويكثر من الدعاء والتضرع حتى يسهل أمره , ويصل مناه.

3-لا يفضل لراغب الحفظ إشغال نفسه بغير القرآن أو حضور الدورات العلمية أو نحوها مع أهميتها وفائدتها بل يجمع نفسه لحفظ القرآن العظيم وإن أمد الله في العمر أدرك ما كتب له من العلوم والفنون الأخرى .

4-يستحسن أن يكون بجواره كتابًا مختصرًا في التفسير ليطالع مادعت إليه

الضرورة من معاني الكلمات أو مفهوم بعض الآيات وليطرد به السآمة والملل عن نفسه بلا إسراف ونوصي هنا بمفردات الراغب الأصفهاني وتفسير ابن سعدي .

5-يمتد وقت البرنامج الصباحي إلى أذان الظهر يتخلله تناول الإفطار في أي ساعات الصباح الأولى شاءها الطالب .

6-بعد صلاة الظهر, وتناول الغداء ينبغي أخذ قسط من الراحة والنوم بحدود الساعة إلى الساعة والنصف ولا يتجاوز الساعتين بحال , وينفرد بنفسه لاستكمال محفوظاته إن لم يكن فرغ منها , إذ بالإمكان حفظ الحزب المقرر والفراغ منه قبل الظهر , وهذا أمر تتفاوت فيه القدرات وتتباين فيه الاستعدادات .

7-بعد العصر تبدأ المراجعة للحزب اليومي دون ملل أو كلل طيلة يومه وليلته وغده كما تقدم .

8-في خلال ثمانين يومًا يكون الطالب قد أتم الحفظ كاملًا وإن شاء أن يحفظ كل يومين نصف جزء أمكنه حفظ القرآن كاملًا في عشرين ومائة يوم بإذن الحي القيوم , والله المسؤول أن يجعلنا من أهل القرآن حملًا وأداءً , وقولًا وعملًا وجهادًا .

ثانيًا: برنامج حفظ الصحيحين:

وهذا البرنامج لا يفضل الشروع فيه إلا لمن أتم حفظ القرآن الكريم وأتقنه ، وللتسهيل والاختصار يستحسن البدء بالمختصرين ، أعني مختصر البخاري للزبيدي ، ومختصر مسلم للمنذري ، وليبدأ بأحدهما ، ثم يحفظ زيادات الثاني عليه

ولو شرع الطالب بحفظ مختصر مسلم مثلًا لوجده يتكون من 580 صفحة وفق طبعة المكتب الإسلامي وتحقيق العلامة ناصر الدين الألباني ويمكنه أن يقسمه على 58 يومًا بمعدل 10 صفحات كل يوم ، فيكون قد أتم حفظه في أقل من شهرين ، ثم يأخذ زيادات البخاري ويحفظها بسهولة في الشهر المتبقي .

آلية البرنامج:

1-يبدأ البرنامج اليومي عقب صلاة الفجر وقراءة الأوراد الصباحية بقراءة الحديث مرة أو مرتين ثم حفظه أو تجزئته إلى أسطر وجمل إن كان الحديث طويلًا ، ومسألة الطول والقصر مسألة نسبية ، وفي ظني أن الحديث أن الحديث إذا تجاوز خمسة أسطر فيحتاج إلى تقسيم من أجل ظبطه .

ولا ينبغي الانتقال إلى حديث آخر إلا بعد التأكد من إتقان الحديث ومعرفة راويه ، ثم يشرع الطالب في الحديث الثاني ثم يقرأ الاثنين معًا عن ظهر قلب ، ثم يأخذ الحديث الثالث وهكذا حتى يفرغ من الأوجه المقررة كل يوم وأعتقد أن فترة ما بين الصباح إلى الظهر كافية لحفظ المطلوب وإتقانه شريطة التركيز ، وجمع الذهن واستغلال الوقت كله عدا ما لا بد منه كالإفطار مثلًا .

2-بعد صلاة الظهر يفضل تناول الغداء مبكرًا ثم الراحة والنوم ما بين الساعة إلى الساعة والنصف ، ولا يتجاوز الساعتين بحال ، وعند الاستيقاظ يبدأ الطالب بمراجعة محفوظاته اليومية ، ويستذكر محفوظاته بصوت مسموع إذ أن ذلك مما يعين على تثبيت الحفظ وتركيزه .

3-بعد العصر- وهو في الصيف وقت ذهبي ثمين - يقضيه في مكان خالٍ إما في منزله أو مسجد أو غيره يراجع محفوظاته اليومية ومحفوظات الأمس والذي قبله وهكذا ، لأنه في كل يوم ستزيد محفوظاته بإذن الله ، فحتى لا تتعرض للنسيان يخصص فترة ما بعد العصر وإلى الحادية عشرة مساء في المدارسة والمراجعة ، موطنًا نفسه على الصبر والاحتساب ، وليتذكر أنه بهذا العمل الجليل ينضم إلى جماعة المعظمين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويتشبه بعمالقة هذه الأمة وجهابذتها من أمثال أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة وأنس - رضي الله عنهم - ومالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبي داوود ويحيى بن معين والدار قطني وسفيان وغيرهم - رحمهم الله - ممن جعلوا حفظ الحديث والتفقه فيه صناعتهم وهممهم .

أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع

ولا ينبغي لطالب العلم والحديث أن يحقر نفسه، أو يستصعب المشوار فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، ومسافة الألف ميل تبدأ بخطوة.

4-فترة ما بين المغرب والعشاء تكون فترة الراحة المفيدة، والراحة المفيدة تكون بالجلوس مع الوالدين والإخوان، وقضاء حوائجهم أو زيارة الأقارب وصلى الأرحام أو مطالعة كتاب، أو استماع شيء نافع والله المستعان.

ثالثًا: برنامج الداعية:

هذا البرنامج مخصص للداعية المبتدئ الراغب في المساهمة في الحقل الدعوي ، إلقاءً ، ووعظًا، وخطابة ، وتوزيعًا للمواد الدعوية النافعة أو التنسيق للمشايخ والدعاة في إلقاء الكلمات وإحياء الأمسيات الشبابية في الاستراحات وخلافها ويكون ما تقدم وفق التالي:

أولًا: إلقاء الكلمات:

1-على الراغب في تعلم الإلقاء والوعظ أن يمرن نفسه في بادئ الأمر على الكلمات القصيرة أمام زملائه ، وفي المساجد الصغيرة ، وليُحضِّر كلمة قصيرة لا تتجاوز سبع دقائق أو عشر تكون مادتها حديثًا يحفظه ويلخص فوائده للحضور ثم يكرر هذه الكلمة في مسجد آخر وثالث ورابع حتى ينطلق لسانه ويزول هاجس الرهبة .

2-في المرحلة الثانية يُعِّود نفسه إلقاء كلمات متنوعة فمرة عن فضل قيام الليل، وأخرى عن ثواب صيام التطوع وثالثة عن الصبر ورابعة عن الحلم وخامسة عن بر الوالدين، وهكذا، وهذه الكلمات تكون من إنشائه في الأصل وبأسلوبه الخاص دون محاولة تقليد أحد من الناس مهما كان مؤثرًا.

3-في المرحلة الثالثة على الداعية أن يقترب كثيرًا من المساجد الكبيرة والمكتظة بالمصلين ، ويعود نفسه على الإقدام والمبادرة بشجاعة ، وليحسن التوكل على الله ، فإنه معينه وكافيه ثم ليحذر النكوص أو التراجع عند رؤيته من يعرفه أو يفوقه علمًا أو يسبقه دعوة ، فقد كان ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه خطيبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب الوفود بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي غيبته .

4-في المرحلة الرابعة ينبغي للداعية أن يعلي المنابر، ويخطب الجمع، ويقرأ ما كتبه أهل العلم ونشروه فيستفيد منه، وإن عود نفسه منذ البداية على التحضير والإعداد الذاتي فذلك أمكن له وأفضل وأدعى لتحقيق النجاح بإذن الله وقوته.

ثانيًا: الرحلات الدعوية:

وهذا البرنامج يفضل أن يكون جماعيًا ، فلا يقل العدد عن ثلاثة أفراد ، ولا يزيد عن خمسة ، ويحددون لأنفسهم خط سير مدروس باتجاه الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب ، ثم العودة بنفس الخط أو القيام برحلة دائرية حول مناطق المملكة شرقًا فشمالًا فغربًا فجنوبًا وهكذا كل بحسبه ، وبما يروق له ، وفي هذه الرحلات يتم ما يلي:

1-حمل المطويات والكتيبات والأشرطة النافعة المنسوخة من قبل الجهات ذات العلاقة وإهداء بعضها للمكاتب الدعوية التي يمرون بها أو توزيعها على المساجد والعامة الذين يقابلونهم في الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت