فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 788

فمنبعه هو عدم تعظيم واحترام وحى الله - عز وجل - وأن تستبدل به نظريات العقول البشرية في قيادة وهداية البشر {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} (النحل: 36) .

وأحد روافده الرئيسة سوء التربية الإسلامية أو قل انعدام هذه التربية الإسلامية، والتي تبدأ بالغبن في التوحيد ويغذيه روافد فرعية منها:

-الاهتمام بالخرافات والضلالات والأوهام، وكأن الحياة لا تقوم إلا بها.

-عدم الاستفادة والانتفاع بسنن الله - عز وجل - التي تجرى على الأفراد والأمم.

-عدم وضوح أهمية الحياة في ألفة وتجمع وعدم التنازع أو الاختلاف والشقاق.

-عدم تعظيم شعائر الله وحرماته والاستهتار بها.

-عدم وضع الولاء والبراء في محلهما الصحيح.

-عدم الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكرات.

-ضعف الإرادة عند هؤلاء الأفراد.

-اختلاط العدو بالصديق وعدم التمييز بينهما، سواء من الإنس أو الجن.

-عدم الحساب للموت مع طول الأمل.

-كراهية لقاء الله - عز وجل - .

-عدم الصبر على المحن والوقوع في الفتن بدون زاد... إلخ.

رافد آخر رئيس يغذى هذا الاتجاه هو انعدام الوازع الأخلاقي الذي يضبط سلوك الفرد مع نفسه ومع عشيرته ومع مجتمعه.

-رافد ثالث رئيس يعين أيضًا على الانزلاق هو ضعف الإحساس بالانضباط الاجتماعي.

رافد رابع رئيس هو الخلل في النظر إلى المال لا على أنه وسيلة، بل على أنه غاية.

رافد خامس رئيس هو الانفلات السياسي عند الحاكم أو المحكوم على السواء، فلا الأول حريص على رعاية الثاني ولا الثاني حريص على محاسبة الأول في تقصيره تجاهه.

فالنجاة النجاة بالانتفاع بوصية الله - عز وجل: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا} (النساء: 114) .

وأيضًا الانتفاع بتوجيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين لفت الأنظار إلى الاهتمام الشديد بعزائم الأمور كالحرص على صلاة الليل والفجر التي وصفها بأنها أثقل الصلاتين على المنافقين لقوله - تعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا. ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} (الإسراء: 78، 79) ، والتي جعل - صلى الله عليه وسلم - الزاد لتحقيق ذلك بالنهى عن السمر بعد العشاء (3) والنوم قبلها، ولم يأذن - عليه الصلاة والسلام - بسمر بعد العشاء إلا في ثلاث: تحصيل علم أو قرى ضيف، أو في عرس (4) ، ولعل في الانتفاع بتعلم ومزاولة الهوايات المربحة انتفاعًا بالوقت الذي هو العمر وإثراء للحبيب الذي هو خير من مد اليد للناس أعطوك أو منعوك، والله الهادي إلى الصراط المستقيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

(1) راجع نيل الأوطار: ج8، صـ 85، ط. دار التراث مصر.

(2) الظلال: صـ 386.

(3) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، كما ذكر الإمام الشوكانى في نيل الأوطار، ج2، ص14.

(4) يراجع للتفصيل نيل الأوطار: ج2، ص14.

جدولة الوقت

مبارك عامر بقنه

في هذه المقالة لن أتطرق إلى أهمية الوقت من الناحية النظرية؛ ولكن سوف يكون حديثي عن جزئية عملية لكيفية التعامل مع الوقت وهي جدولة الوقت، وأظن الأمر من هذه الناحية مهم؛ لأننا كثير ما نسأل أنفسنا عند انقضاء اليوم، أين ذهب وقتي؟كيف قضيت نهاري؟ لقد كان بودي أنني فعلت كذا، وتركت كذا! وفي نهاية اليوم النتيجة: أنا لم أنجز شيئًا يذكر!

وكثيرًا ما نتسأل: لماذا فلان ينجز في يومه ما لا أستطيع القيام به؟ أليس اليوم بالنسبة لنا متساويًا فالكل يملك 24 ساعة في يومه؟ إن الفرق بين الأشخاص الذين ينجزون هدفًا تلو الآخر وبين الأشخاص الذين لا يحققون أهدافهم يكمن بدرجة عالية في عملية تحكمهم في هذه الأربع والعشرين ساعة. ولكي تتحكم في هذه الساعات، قم بعمل التالي.

عمل قائمة زمنية:

لن تقوم بعمل رحلة حتى تعرف إلى أين ستذهب، وما الطريق الذي سوف تسلكه، وإلا تهت وضعت، ولن تصل إلى هدفك؛ وكذلك تحتاج إلى إيجاد خريطة زمنية مشابهة لتساعدك في إنجاز أهدافك

فإذا أنت لم تخطط ليومك، فسوف تصرف وقتك في أشياء غير مجدية، وتضيع أوقاتك في أمور غير مهمة، ولن تستطيع تحقيق أهدافك. ولتجنب هذه المشكلة قم بعمل سجل زمني مستمر، استقطع 10 ـ 15 دقيقة من آخر اليوم لتخطيط عمل اليوم التالي، وهنا يجب مراعاة عدة أمور:

أولًا: احرص أن يكون كتابة سجل العمل شامل لكل يوم. سجل في هذا السجل بداية ونهاية أي نشاط تريد أن تعمله على أن تكون الفترة الزمنية المخصصة واقعية ومنطقية مع طبيعة المشروع. سجل بهدوء واحرص أن تدون كل شيء؛ لأن نسيان شيء ما لن يعطيك إنجازًا جيدًا؛ إذ يسبب خللًا في برنامجك اليومي. اعمل أولوية لقائمتك، واجعل الأكثر أهمية في برنامجك في أفضل الأوقات الإنتاجية لديك، وعند تزاحم الأوقات قدم عمل الأوليات. اجعل هناك تصنيف لكل مهمة: طويلة الأمد (ط) ، قصيرة الأمد (ق) وقدر الوقت الذي تستهلكه في قضاء هذه المهمة فلا تحاول إنجاز كل شيء في لحظة.

ثانيًا: في نهاية الأسبوع قم بتحليل ورقتك الزمنية. اكتشف ما الأعمال التي أدت إلى ضياع وقتك وأعاقتك من إنجاز أهدافك خلال الأسبوع. اسأل نفسك هذه الأسئلة:

ما أطول مدة قضيتها في عمل ما؟

ما أغلب الأشياء التي تعمل على إعاقة عملك؟

ما الأشياء التي تساعدك على إنجاز أهدافك؟

هل كل ما دونته كان ضروريًا؟

وهل ينبغي عملها الآن أو أن أجدولها في وقت لاحق؟

هل يجب عليك القيام بهذه الأعمال أو أنه يوجد شخص آخر يمكن أن يقوم بهذه الأعمال أفضل مني؟

إن وجود قائمة عمل أمامك محسوسة تستطيع أن تقيم من خلالها نفسك، هل أنجزت ما أردت أم لا؟ وكم أنجزت من العمل؟ وما الأسباب التي منعتك من تحقيق ما دونته؟ دون إجاباتك، ثم اعمل خطة لإزالة الأنشطة التي تضيع وقتك. فحدد الأشخاص أو الأحداث التي تسرق وقتك حتى تستطيع التحكم والسيطرة على وقتك. ضع الحلول المناسبة للقضاء على هذه المثبطات القاتلة.

وعند إنجازك شيئًا ما احرص على مكافأة نفسك، وأفضل مكافأة تقدمها لنفسك هو بناء الثقة لديك بأنك قادر على استثمار وقتك وتحقيق كثير من الأشياء.

وقد تواجه في بداية عمل قائمة يومية لأعمالك بعض التحديات مع النفس، وتعويدها على تنفيذ قائمتك اليومية؛ بل الغالب أنك ستفشل في البداية أو أنك سوف تحقق قليلًا من أعمالك المدونة، وهذا في الحقيقة ليس فشلًا؛ بل هو بداية النجاح، فالصعود للقمة يكون خطوة خطوة، ولا يشترط أن تكون كاملًا، فالكمال متعذر، ولكن يجب أن يكون لديك الكفائية ـ إن صحت التسمية ـ، فهناك فرق بين الكفائية والكمال، فالكفاح والإصرار من أجل الوصول إلى الكمال هو الكفائية وهو المطلوب. واحتمال كبير ألا تكون خطتك الزمنية جيدة أو كاملة في البداية، ولكنها لا شك أنها سوف تتحسن مع اكتساب الخبرة. ومن أشد العوائق التي سوف تواجهها في البداية هو التأجيل، وهنا سأتكلم عن هذه الآفة المهلكة للأوقات.

اقض على التأجيل:

كم نرغب بإنجاز أعمال كثيرة ولكننا نؤجلها دائمًا إلى غد فنؤجل العمل ونسوف، وسوف -كما قال أحد الصالحين - جند من جنود إبليس. ولذا تمر الأيام والشهور ولم نحقق ما أردنا بسبب سوف، وللقضاء على سوف وخصوصًا إذا كان لديك عمل مشروع كبير؛ فهنا عليك:

أولًا: أن تقسم هذا المشروع إلى أجزاء صغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت