غيره. ثم خالفوه من وجه آخر [1] ، فإن في نفس الحديث:"وكان ابنُ [أمِّ] [2] مكتوم رجلًا أعمى لا يُؤذِّن حتى يُقال له: أصبحتَ أصبحتَ" [3] ، وعندهم مَنْ أكل في ذلك الوقت بطل صومه.
واحتجوا على المنع من استقبال القبلة واستدبارها بالغائط بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا تستقبلوا القبلةَ بغائطٍ ولا بول ولا تستدبروها" [4] وخالفوا الحديث نفسه وجوَّزوا استقبالها واستدبارها بالبول [5] .
واحتجوا على [عدم] [6] شرط الصوم في الاعتكاف بالحديث الصحيح عن عمر أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فأمره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يوفي بنذره [7] ، وهم لا يقولون بالحديث؛ فإنَّ عندهم أن نَذْر الكافر لا ينعقد، ولا يلزم الوفاء به بعد الإسلام.
واحتجوا على الردِّ بحديث:"تحوزُ المرأةُ ثلاثَ مواريث: عَتيقَهَا،"
(1) في المطبوع:"ثم خالفوا من جهة أخرى".
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (د) .
(3) رواه البخاري (617) في (الأذان) : باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، و (620) باب الأذان بعد الفجر، و (623) : باب الأذان قبل الفجر، و (1918) في (الصيام) : باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال، و (2656) في (الشهادات) : باب شهادة الأعمى، و (7248) في (أخبار الآحاد) : باب ما جاء في إجازة خبر الواحد. ومسلم (1092) في (الصيام) : باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، من حديث ابن عمر.
(4) رواه البخاري (144) في (الوضوء) : باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء، و (394) في (الصلاة) : باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق، ومسلم (264) في (الطهارة) : باب الاستطابة، من حديث أبي أيوب الأنصاري.
(5) رجح ابن القيم -رحمه اللَّه- عدم جواز استقبال واستدبار القبلة عند قضاء الحاجة مطلقًا بلا فرق بين الفضاء والبنيان، وذكر على ذلك أدلة كثيرة، انظرها في"زاد المعاد" (1/ 8، 2/ 8) فإنه مهم، و"تهذيب السنن" (1/ 22 - 23) ، و"مدارج السالكين" (2/ 386) .
ورجح هذا القول -أيضًا- شيخنا الألباني -رحمه اللَّه- في غير موضع من كتبه، فانظر"السلسلة الصحيحة" (1/ 439 - 440 - ط: دار المعارف) . وانظر بسط المسألة في"الخلافيات" (2/ 74 - بتحقيقي) .
(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) .
(7) رواه البخاري (2032) في (الاعتكاف) : باب الاعتكاف ليلة، و (2042) باب من لم ير عليه -إذا اعتكف- صومًا، و (2043) باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم، =