ثم خالفوه فقالوا: لا يرد المبيع [1] إذا وقع كذلك، وفي الحديث الأمر برده.
واحتجوا على جريان القصاص بين المسلم والذمي بخبر روي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقاد يهوديًا من مسلم لطمه [2] . ثم خالفوه فقالوا: لا قَود في اللَّطمة والضربة لا بين مُسلمَيْن ولا بين مسلم وكافر.
= وقال ابن القطان -كما في"نصب الراية": ورواية شعبة لا عيب فيها، وهي أوْلى ما اعتمد في هذا الباب.
أقول: لكن قال الدارقطني في"العلل" (3/ 275) : غيرهم يرويه عن عبد الوهاب عن سعيد وهو المحفوظ، وقال البيهقي: سائر أصحاب شعبة لم يذكروه عن شعبة وسائر أصحاب سعيد قد ذكروه عن سعيد. . . وهذا أشبه.
ورواه الحجاج عن الحكم فقال: عن ميمون بن أبي شبيب عن علي: رواه الطيالسي (185) ، وأحمد (1/ 102) ، والترمذي (1284) في (البيوع) : باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين في البيع، وابن ماجه (2249) في (التجارات) : باب النهي عن التفريق بين السبي، والدارقطني (3/ 66) ، والبيهقي (9/ 127) من طرق حماد بن سلمة عنه به.
وهذا إسناد ضعيف، ميمون لم يدرك عليًا، وهو في حديثه ضعف كذلك، والحجاج يخطئ ويخالف، وأخشى أن يكون هذا من أخطاء الحجاج بن أرطاة، أما الدارقطني فقال: ولا يمتنع أن يكون الحكم سمعه منهما جميعًا، فرواه مرة عن هذا ومرة عن هذا.
ورواه أبو داود (2696) ، والدارقطني (3/ 66) ، والحاكم (2/ 55) ، والبيهقي (9/ 126) من طريق يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني عن الحكم عن ميمون عن علي لكن قال: إنه فرق بين جارية وولدها. . . وليس بين أخوين.
وقال أبو داود: ميمون لم يدرك عليًا قتل بالجماجم، والجماجم سنة ثلاث وثمانين.
وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري: رواه ابن ماجه (2250) ، والدارقطني (3/ 67) ، ولفظه:"لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من فرق بين المرأة وولدها وبين الأخ وأخيه"، وإسناده ضعيف، فيه إبراهيم بن إسماعيل، وقد بين علته الدارقطني.
وقال ابن القطان -كما في"نصب الراية" (4/ 25) : وبالجملة فالحديث لا يصح لأن طليقًا لا يعرف حاله.
وفي الباب عن أبي أيوب في التفريق بين الأم وولدها في البيع: رواه أحمد (5/ 413) ، والترمذي (1283) ، والحاكم (2/ 55) ، والدارمي (2/ 228) ، والدارقطني (3/ 67) ، والطبراني (4/ 217) ، والبيهقي (9/ 126) ، وإسناده حسن، وحسنه الترمذي وصححه الحاكم.
وانظر"مجمع الزوائد" (4/ 102) ، و"الموافقات" (3/ 471 - 472 - بتحقيقي) .
(1) في (ك) و (ق) :"البيع".
(2) الحديث في"صحيح البخاري" (2412 و 3398 و 4638 و 6916 و 6917 و 7427) ، ومسلم (2373) أن مسلمًا لطم يهوديًا، فشكاه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولكن ليس فيه أن النبي أقاده منه!! وليس هو فيه عند جميع من أخرجه.