حتى بلغه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خلاف ذلك فرَجعَ إلى قوله [1] ، وخفي عليه التسوية بين دية الأصابع وكان يفاضل بينها حتى بلغته السنة في التسوية فرجع إليها [2] ، وخفي عليه شأن متعة الحج وكان ينهى عنها حتى وقف على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بها فترك قوله وأمر بها [3] ، وخفي عليه جواز التسمي بأسماء الأنبياء فنهى عنه حتى أخبره
(1) رواه ابن المنذر؛ كما في"الفتح" (3/ 587) بإسناد صحيح إلى نافع عن ابن عمر قال: طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثم حاضت فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن ينفر الناس حتى تطهر، وتطوف بالبيت.
وروى ابن أبي شيبة -كما في"الفتح" (3/ 587) - من طريق القاسم بن محمد: كان الصحابة يقولون: إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيض فقد فرغت. إلا عمر؛ فإنه كان يقول:"يكون آخر عهدها بالبيت".
وأما السنة الواردة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك: فقد أخرج البخاري (1757، 4401) ومسلم (1211) عن عائشة قالت: حاضت صفية بنت حُيَيّ بعد ما أفاضت، قالت عائشة: فذكرتُ حيضتها لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أحابستنا هي؟"قال: فقلت: يا رسول اللَّه إنها قد كانت أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَلْتَنْفِر".
وروى البخاري (1755) ومسلم (1328) عن ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض.
وخفي هذا الأمر على زيد بن ثابت حتى أخبره به ابن عباس، كما سيأتي عند المصنف (3/ 44) .
ورجوع عمر سوف يأتي في (ص 39) ، وهناك تخريجه، وقارن لزامًا بـ:"فتح الباري" (3/ 587) .
ووجدت ابنه عبد اللَّه كان يقول به ثم رجع عنه، روى ذلك البخاري (330) و (1761) .
ووقع في المطبوع:"فرجع عن قوله".
(2) مضى تخريجه قريبًا.
(3) رواه البخاري (1559) في (الحج) : باب من أهل في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كإهلال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- و (1724) باب الذبح قبل الحلق، و (1795) في (العمرة) : باب متى يحل المعتمر، و (4346) في (المغازي) : باب بعث أبي موسى، ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، ومسلم (1221) في (الحج) : باب نسخ التحلل في الإحرام، والأمر بالتمام من حديث أبي موسى الأشعري، وفيه قول عمر.
ورواه مسلم (1217) و (1405) (17) من حديث ابن عباس، وفيه نهي عمر عن المتعة.
وقد روى مسلم في"صحيحه" (1222) سبب نهي عمر عن المتعة حيث قال: قد علمت أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤُوسهم.