وكذلك الصحابة [1] ، حتى يحسبها من دَيْنه، وما ذاك إلا لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى تأخير الدين لأجل الهدية فيكون ربا؛ فإنه يعود إليه مالُه وأخذ الفَضْل الذي استفاده بسبب القرض [2] .
الوجه الخامس والعشرون: أن الوالي والقاضي والشافع ممنوع من قبول الهدية، وهو أصل فسادِ العالم، وإسنادِ الأمر إلى غير أهله، وتولية الخَوَنة والضعفاء والعاجزين، وقد دخل بذلك من الفساد ما لا يحصيه إلا اللَّه، وما ذاك إلا لأن قبوق الهدية ممن [3] لم تجر عادته بمُهَاداته ذريعة إلى قَضَاء حاجته، وحُبُّكَ الشيء يُعْمِي ويُصِمُّ، فيقوم عنده شهوة لقضاء حاجته مكافأة له مقرونة بشره [4] وإغماض عن كونه لا يصلح [5] .
الوجه السادس والعشرون: أن السنة مَضَتْ بأنه ليس للقاتل من الميراث شيء [6] ، إما عمدًا كما قال مالك [7] ، وإما مباشرة كما قال أبو حنيفة [8] ، وإما
= (5/ 350) ، وابن الجوزي في"التحقيق"رقم (1504) من طريق إسماعيل بن عياش عن عتبة بن حميد الضبي عن يحيى بن أبي إِسحاق النهائي (وعند البيهقي وابن الجوزي: يزيد بن أبي إِسحاق) فال: سألت أنس بن مالك. . فذكره.
وقال البوصيري في"مصباح الزجاجة" (2/ 253) : هذا إسناد فيه مقال؛ عتبة بن حميد ضعّفه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في"الثقات"، ويحيى بن أبي إِسحاق الهنائي لا يعرف حاله. . . وقال هشام بن عمار: يحيى بن أبي إِسحاق الهنائي لا أراه إلا وهم، وهذا حديث يحيى بن يزيد الهنائي ورواه شعبة ومحمد بن دينار فوقفاه.
أقول: وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها.
وفي الباب آثار صحيحة عن عدد من الصحابة انظرها مفصلة في"إرواء الغليل" (5/ 234) . وانظر تعليقي على"الموافقات" (3/ 117) ، وفي (ك) وحدها:"المقترض".
(1) في المطبوع:"أصحابه".
(2) انظر: (حكمة منع المقرض من قبول هدية المقترض) في:"إغاثة اللهفان" (1/ 363) ، و"تهذيب السنن" (5/ 150 - 152) ، وجاء هذا الوجه مكان الوجه السابع والسبعين في (ق) و (ن) .
(3) في (ق) :"هدية من".
(4) كذا في الأصول، وفي (ك) :"يثير به"وفي (ق) :"بشرط به".
(5) انظر:"بدائع الفوائد" (3/ 145، 146) ، وجاء هذا الوجه مكان الوجه الحادي والخمسين في (ق) و (ن) .
(6) الحديث تقدم تخريجه وانظر:"إغاثة اللهفان" (1/ 373) .
(7) انظر:"الإشراف" (5/ 191 مسألة 1947 - بتحقيقي) للقاضي عبد الوهاب.
(8) انظر:"بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (7/ 251) ، و"المغني" (9/ 151) .