قتلًا مضمونًا بقصاص أو دية أو كفارة، وإما قتلًا بغير حق، وإما قتلًا مطلقًا كما هي أقوال في مذهب الشافعي وأحمد [1] ، [والمذهب الأول] [2] ، وسواء قصد القاتل أن يتعجَّل الميراث أو لم يقصده، فإن رعاية هذا القصد غير معتبرة في المنع وفاقًا، وما ذاك إلا لأنَّ توريث القاتل ذريعة إلى وقوع هذا الفعل؛ فسدَّ الشارعُ الذريعةَ بالمنع [3] .
الوجه السابع والعشرون: أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وَرَّثُوا المطلقة المبتوتة في مرض الموت [4] حيث يُتَّهم بقصد حرمانها الميراثَ بلا تردد وإن لم يقصد الحرمان لأن الطلاق ذريعة، وأما إذا لم يُتهم؛ ففيه خلاف معروف مأخذه أن المرض أوجب تَعلّقَ حقها بماله؛ فلا يمكَّنُ من قطعه أو سدًا للذريعة بالكلية وإن كان في أصل المسألة خلاف متأخر عن إجماع السابقين [5] .
الوجه الثامن والعشرون: أن الصحابة وعامة الفقهاء اتفقوا على قتل الجميع بالواحد [6] وإن كان أصلُ [7] القصاص يمنع ذلك؛ لئلا يكون عدمُ القصاص ذريعةً إلى التعاون على سَفْكِ الدماء [8] .
الوجه التاسع والعشرون: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن تُقْطَع الأيدي في الغَزْوِ [9]
(1) انظر:"مغني المحتاج" (3/ 25) ، و"المغني" (9/ 151) .
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) و (ق) .
(3) وجاء هذا الوجه مكان الوجه السادس والعشرين في (ق) و (ن) .
(4) سيذكرهم المؤلف فيما بعد، ونخرج مروياتهم بالتفصيل إن شاء اللَّه.
(5) جاء هذا الوجه في (ق) و (ن) مكان الوجه الخامس والخمسين.
(6) نعم هذا مرويٌّ عن عمر وعلي وابن عباس وغيرهم، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المشهور عنهم، لكن هذا مشروط بأن يكون كل واحد من هؤلاء لو انفرد بفعله لوجب عليه القصاص. وانظر:"الأم" (6/ 24 - دار الفكر) ، و"المغني" (11/ 490 - مطبعة الرياض) ، و"نتائج الأفكار" (10/ 243 - دار المعرفة) ، و"المدونة الكبرى" (6/ 427 - دار صادر) و"الإشراف" (4/ 88 مسألة رقم 1433) وتعليقي عليه.
(7) قال (و) :"عند ابن تيمية: قياس". قلت: وهو كذلك في"بيان الدليل" (ص: 365) .
(8) مسألة مشروعية قتل الجماعة بالواحد تكلم عليها ابن القيم -رحمه اللَّه- في"زاد المعاد" (3/ 78) ، و"إغاثة اللهفان" (1/ 363) ، وانظر كتاب:"أحكام الجناية" (ص 103 - 123) للشيخ بكر أبو زيد فإنه مهم، وجاء هذا الوجه مكان الوجه السابع والعشرين في (ق) .
(9) الحديث سبق تخريجه (2/ 499) ، وقال (و) معلقًا:"عند ابن تيمية: نهى عن إقامة الحدود بدار الحرب"اهـ. قلت: وهو كذلك في"بيان الدليل" (ص 365) .