وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحاب الأموال، فقالوا: إن أصحاب الصدقة يعتدون علينا أفنكتُم من أموالنا بقدر ما يعتدون [علينا] ؟ قال:"لا" [1] ، ذكره أبو داود.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل، فقال: إني ذو مال كثير، وذو أهل، وولد وحاضرة، فأخبرني كيف أنفق؟ وكيف أمنع؟ [2] فقال:"تُخرج الزكاة من مالك، فإنها طهرة تطهرك وتصل [بها رحمك و] [3] أقاربك وتعرف حقّ السائل والجار والمسكين". فقال: يا رسول اللَّه أقلل فيَّ، قال: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الإسراء: 26] فقال: حسبي، وقال: يا رسول اللَّه إذا أديتُ الزكاة إلى رسولك، فقد برئت منها إلى اللَّه ورسوله؟ قال رسول اللَّه:"نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها ولك أجرها وإثمها على من بدَّلها" [4] ، ذكره أحمد.
وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الصدقة على أبي رافع مولاه؟ فقال:"إنَّا آل محمد لا تحلُّ لنا الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم" [5] ، ذكره أحمد.
(1) رواه عبد الرزاق (6818) ، ومن طريقه أحمد (5/ 83) ، وأبو داود (1587) في (الزكاة) : باب رضا المصدق، والبيهقي (4/ 104) من معمر عن أيوب عن رجل يقال له: ديسم السدوسي عن بشير بن الخصاصية به.
لكن رواه أحمد في"مسنده" (5/ 83) ، وأبو داود (1586) من طرق عن حماد بن زيد عن أيوب به موقوفًا.
أقول: حماد بن زيد أحفظ من معمر قال ابن معين: ليس أحد أثبت في أيوب منه"أي حماد بن زيد"، وقال أيضًا: من خالفه في الناس جميعًا فالقول قوله في أيوب، وقال هذا المعنى غيره أيضًا فانظر ترجمته في"التهذيب".
وعلى كلا الأمرين: الرفع أو الوقف فالحديث مداره على دَيْسم، ولم يرو عنه إلا أيوب، وذكره ابن حبان في"الثقات"! فهو من المجاهيل.
وما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(2) في (ك) :"أصنع".
(3) ما بين المعقوفتين سقط في (ك) .
(4) رواه أحمد في"مسنده" (3/ 136) ، والطبراني في"الأوسط" (8802) والحاكم (2/ 360 - 361) من طريق ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في"المجمع" (3/ 63) : رواه أحمد والطبراني في"الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح.
أقول: لكن رواية سعيد عن أنس مرسلة كما في"التهذيب" (4/ 94) و"إكمال تهذيب الكمال" (رقم 495) .
(5) رواه أحمد في"مسنده" (6/ 8 و 10 و 390) ، والطيالسي (972) ، وابن أبي شيبة (3/ 214) ، وأبو داود (1650) في (الزكاة) : باب الصدقة علي بني هاشم، والترمذي (656) في"الزكاة": باب كراهية الصدقة للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والنسائي (5/ 107) في (الزكاة) : باب =