القبول والصحة لا عن الوجوب، واللَّه أعلم [1] .
وأفتى -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا سمعه يقول: لبيك عن شُبْرُمَة، قريب له، فقال:"أَحَجَجْتَ عن نفسك؟"قال: لا. قال:"حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة" [2] ، ذكره الشافعي وأحمد رحمهما اللَّه تعالى.
وسألته امرأة عن صبي رفعته إليه فقالت: ألهذا حج؟ قال:"نعم ولك أجر"، ذكره مسلم [3] .
وسأله رجل فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟"قال: نعم. قال:"فاقضِ اللَّه فهو أحق"
(1) انظر:"كتاب الروح" (ص 121) للمصنف.
(2) رواه أبو داود (1811) في (المناسك) : باب الرجل يحج عن غيره، وابن ماجه (2903) في (المناسك) : باب الحج عن الميت، وابن الجارود (499) ، والطحاوي في"المشكل" (3/ 223) ، وابن خزيمة (3039) ، وابن حبان (3988) ، وأبو يعلى (2440) ، والطبراني (12419) ، والدارقطني (2/ 270) ، والبيهقي (4/ 336) من طرق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا.
قال البيهقي: إسناده صحيح، ليس في هذا الباب أصح منه.
هكذا رواه جماعة من أصحاب سعيد مرفوعًا.
ورواه الدارقطني (2/ 271) من طريقين عن سعيد به موقوفًا على ابن عباس.
ورواه البيهقي (5/ 179 - 180) من طريق عمرو بن الحارث، عن قتادة، عن سعيد عن ابن عباس موقوفًا (بإسقاط عزرة) وهذا وهم.
ورواه الدارقطني (2/ 267 و 268 و 269) ، والبيهقي (4/ 337) من طريقين عن ابن عباس مرفوعًا به.
ورواه الشافعي (1/ 389) ، والبيهقي (4/ 337) ، والبغوي (1856) من طريق أبي قلابة عن ابن عباس موقوفًا.
قال ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام" (5/ 451) عن حديث شبرمة:"علَّله بعضهم بأنه روي موقوفًا، والذي أسنده ثقة فلا يضره"قال:"فأصحاب ابن أبي عروبة يختلفون، فقوم منهم يجعلونه مرفوعًا، منهم: عبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر والأنصاري، وقوم يقفونه منهم: غندر، وحسن بن صالح، والرافعون ثقات فلا يضرهم وقف الواقفين له، إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظ أولئك، وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رأيه والرافعين رووا عنه روايته"وانظره (5/ 738) .
وقال ابن حجر في"التلخيص" (2/ 223 - 224) بعد أن فصّل القول، وذكر له طرقًا: فيجتمع من هذا صحة الحديث. وانظر:"نصب الراية" (3/ 155) و"إرواء الغليل" (4/ 171) .
(3) رقم (1336) في (الحج) : باب صحة حج الصبي وأجر من حج به.