وسُئل -صلى اللَّه عليه وسلم- من أكرم الناس؟ فقال:"أتقاهم للَّه": قالوا: لسنا عن هذا نسألك، قال:"فعن معادن العرب تسألوني، خيارُكم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا" [1] .
وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- امرأة فقالت:"إني نذرت إن ردَّك اللَّه سالمًا أن أضربِ على رأسك بالدفِّ، فقال:"إن [كنتِ] نذرتِ فافعلي، وإلا، فلا". قالتْ إني كنت نذرت، فقعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فضربت بالدف [2] ، حديث صحيح، وله وجهان:"
أحدها: أن يكون أباح لها الوفاء بالنذر المباح تطييبًا لقلبها، وجبرًا وتأليفًا لها على زيادة الإيمان وقوته وفرحها بسلامة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
والثاني: أن يكون هذا النذر قربة لما تضمنه من السرور والفرح بقدوم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سالمًا مؤيدًا منصورًا على أعدائه قد أظهره اللَّه وأظهر دينه، وهذا من أفضل القرب فأُمِرت بالوفاء [به] [3] .
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فقال: يا رسول اللَّه، الرجل يريد الجهاد في سبيل اللَّه، وهو يبتغي من عرض الدنيا؟ فقال:"لا أَجَرَ له، فأعظم ذلك الناس فقالوا للرجل: أَعِد لرسول اللَّه فلعلك لم تفهمه. فقال الرجل: يا رسول اللَّه، رجلٌ يريد الجهاد في سبيل اللَّه، وهو يبتغي من عرض الدنيا؟ فقال:"لا أجر له"فأعظم ذلك الناس، فقالوا: أعد لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأعاد، فقال:"لا أجر له" [4] ."
(1) رواه البخاري في مواطن منها: (3352) في (الأنبياء) : باب قول اللَّه تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} ، و (3374) في (أحاديث الأنبياء) : باب {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ} من حديث أبي هريرة.
(2) تقدم، وما بين المعقوفتين من المطبوع وحده.
(3) ما بين المعقوفتين من المطبوع وحده.
(4) رواه أحمد (2/ 290 و 366) ، وأبو داود (2516) في (الجهاد) : باب في من يغزو ويلتمس الدنيا، وعلقه البخاري في"التاريخ الكبير" (8/ 447) ، وابن حبان (4637) ، والحاكم (2/ 85) ، وأبو نعيم في"الحلية" (10/ 171) ، والبيهقي (9/ 169) من طرق عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن"مكرز، وقيل: ابن مكرز، وقيل يزيد بن مكرز، وقيل: أيوب بن مكرز"من بني عامر بن لؤي بن غالب عن أبي هريرة به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه!
أقول: الراوي عن أبي هريرة صوابه ابن مكرز، وقيل: هو أيوب بن عبد اللَّه بن مكرز، وقيل: يزيد بن مكرز، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في أيوب بن عبد اللَّه بن =