وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم- أي الشهداء [1] أفضل عند اللَّه تعالى؟ قال:"الذين يلقون في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يُقتلوا [2] أولئك ينطلقون في الغُرف العُلى من الجنة ويضحك إليهم ربك تعالى، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا، فلا حساب عليه" [3] ، ذكره أحمد.
وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الرجل يُقاتل شجاعة، ويقاتل حَميّة، ويقاتل رياءً، أي ذلك في سبيل اللَّه؟ قال:"مَنْ قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه" [4] ، متفق عليه.
وعند أبي داود أن أعرابيًا أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: الرجل يقاتل للذكر، ويقاتل ليحمد، ويقاتل ليغنم، ويقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل اللَّه؟ قال:"من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه" [5] .
= عمرو عن راشد بن سعد عن بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به.
أقول: راشد بن سعد هذا ثقة، إلا أنه كثير الإرسال، وقد مات بعد المئة، فهل سمع هذا من أحد من الصحابة؟
الأمر يحتمل ففي سنده نظر مع ثقة رجاله، وصححه شيخنا في"أحكام الجنائز" (ص 50) ، وهو في"صحيح سنن النسائي" (رقم 1940) .
(1) في (ك) :"الشهيد".
(2) في (ك) :"الذين".
(3) رواه أحمد في"مسنده" (5/ 287) ، وسعيد بن منصور في"سننه" (2566) ، والبخاري في"التاريخ الكبير" (8/ 95) ، وابن أبي عاصم في"الجهاد" (228) ، وفي"الآحاد والمثاني" (1277) ، وأبو يعلى في"مسنده" (6855) ، وابن قانع في"معجم الصحابة" (14/ رقم 2033، 2034) ، والبيهقي في"الأسماء والصفات" (986) كلهم من طريق إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن نعيم بن همار (ويقال: هيّار) به.
قال الهيثمي في"المجمع" (5/ 292) : ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات.
أقول: إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها، فالحديث حسن.
وقد وقع في إسناده اختلاف ذكره البخاري في"تاريخه الكبير"، وقد أجاب عن هذا الاختلاف محقق كتاب"الجهاد"، فأفاد وأجاد، وأغنى عن الإعادة فجزاه اللَّه خيرًا.
(4) رواه البخاري (7458) في (التوحيد) : باب قول اللَّه تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} ، ومسلم (1904) (150) في (الإمارة) : باب من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه، من حديث أبي مرسى الأشعري.
(5) رواه أبو داود (2517) في (الجهاد) : باب من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا، بإسناد صحيح. =