وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فقال: يا رسول اللَّه الرجلُ يريد الجهاد في سبيل اللَّه، وهو يبتغي [1] عَرَضًا من أعراض الدنيا؟ فقال:"لا أَجَرَ له"فأعظم ذلك الناس، وقالوا للرجل: عُدْ لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنك لم تفهمه، فقال: يا رسول اللَّه رجل يريد الجهاد في سبيل اللَّه، وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا، فقال:"لا أجر له"فقالوا للرجل: عُدْ لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال له الثالثة، فقال:"لا أجر له" [2] ، ذكره أبو داود.
وعند النسائي أنه سئل -صلى اللَّه عليه وسلم- [فقيل] [3] أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذِّكر [مَا لَه] ؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا شَيءَ له"فأعادها ثلاث مرات يقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا شيء له"، ثم قال:"إن اللَّه تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا [له] وابتُغي به وجهه" [4] .
وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- أم سلمة رضي اللَّه عنها فقالت: يا رسول اللَّه يغزو الرجال، ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث، فأنزل اللَّه تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء: 32] الآية [5] ، ذكره أحمد.
= وهو في"صحيح البخاري" (2810) في (الجهاد) : باب من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا و (3126) في (فرض الخمس) : باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره؟ ومسلم (1904) (149) من حديث أبي موسى أيضًا ولفظهما:"الرجل يقاتل للمغنم، ويقاتل ليذكر ويقاتل ليُرى مكانه".
(1) في (ك) :"يبغي".
(2) تقدم تخريجه.
(3) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع وأثبتناه من (ك) .
(4) رواه النسائي (6/ 25) في (الجهاد) : باب من غزا يلتمس الأجر والذكر، والطبراني في"الكبير" (7628) من طريق معاوية بن سلام، عن عكرمة بن عمار (في"معجم الطبراني": عن معاوية عن هود بن عطاء، وكأنه كان يرويه على الوجهين) ، عن شداد بن عبد اللَّه أبي عمار عن أبي أمامة به.
وحسّن إسناده الحافظ العراقي في"تخريج الإحياء" (4/ 372) ، وقال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (6/ 28) : وإسناده جيد.
وصححه شيخنا الألباني في"السلسلة الصحيحة" (52) .
أقول: الحديث عزاه الحافظ في"الفتح"لأبي داود أيضًا، وليس هو فيه!
وما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(5) رواه أحمد (6/ 322) ، وسعيد بن منصور في"السنن" (رقم 624) ، وعبد الرزاق في"التفسير" (1/ 154 رقم 563) ، والترمذي (3030) في (التفسير) ؛ باب ومن سورة النساء، وأبو يعلى (6959) ، والطبري (8/ 262 رقم 9241) ، والطبراني (23/ رقم 609) ،=