أقول: في الحديث علَّة خفية ذكرها أبو حاتم وأبو زُرْعَة، لم يَتَنَبَّه لها من صحَّح إسناده. حيث ذكر ابن أبي حاتم الرَّازي هذا الحديث من الطريق المتقدِّم في كتابه "العلل" (١/ ١٩٩) وسأل عنه والده وأبا زُرْعَة معًا. فقال أبو زُرْعَة: "هذا خطأ، رواه سعيد بن زيد عن عليّ بن الحكم عن عثمان بن عثمان عن أنس عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم". وقال أبو حاتم: "نقص الصَّعْق رجلًا من الوسط".
وقد رواه العُقَيْلي في "الضعفاء" (١/ ٢٩٣) -في ترجمة (حمزة بن واصل المِنْقَري) - من طريق عَارِم أبو النعمان -وهو محمد بن الفضل السَّدُوسِي-، حدَّثنا الصَّعْق بن حَزْن، عن عليّ بن الحكم، عن عثمان -يعني ابن عُمَير-، عن أنس مرفوعًا به. فتأكد بذلك أمر العلَّة التي ذكرها أبو زُرْعَة وأبو حاتم.
وقال في "حادي الأرواح" ص ٢٨٢: "هذا حديث كبير عظيم الشأن، رواه أئمة السُّنَّة، وتَلَقَّوه بالقَبُول، وجَمَّلَ به الشَّافِعِيّ مسنده".
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٥٥) : "رواه ابن أبي الدُّنْيَا، والطبراني في "الأوسط" بإسنادين، أحدهما جيِّد قويّ، وأبو يَعْلَى مختصرًا ورواته رواة الصحيح، والبزَّار واللَّفظ له".