وقال الزَّرْكَشِيُّ في "اللآلئ المنثورة" ص ٥٢: "هذا إسناد صحيح ليس فيه مجروح، وقد ظن ابن الجَوْزي (١) أنَّ ابن وَهْب هو (الفَسَوي) الذي قال فيه ابن حِبَّان: دجَّال. وليس كذلك".
أقول تصحيح الزَّرْكَشِيّ لإِسناده، موضع نظر، لما قدَّمت من حال (عبد اللَّه بن عيَّاش) . فالإِسناد حسن في أحسن أحواله، واللَّه أعلم.
وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "جامع الأصول" (٨/ ١٢) ، و"مجمع الزوائد" (١/ ١٦٣ - ١٦٤) ، و"الترغيب والترهيب" (١/ ١٢١ - ١٢٢) ، و"المطالب العالية" (٣/ ١١٥) ، و"العلل المتناهية" (١/ ٨٨ - ١٠٠) ، و"المدخل إلى السنن الكبرى" للبيهقي ص ٣٤٦ - ٣٤٧، و"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البَرّ (١/ ٤ - ٦) ، و"المقاصد الحسنة" ص ٤٢٥، و"اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة" للزَّرْكَشِيّ ص ٥١ - ٥٢، و"الدُّرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" للسُّيُوطيّ ص ١٦٦ رقم (٣٨٩) .
ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في العلم، باب ما جاء في كتمان العلم (٥/ ٢٩) رقم (٢٦٤٩) ، وأبو داود في العلم، باب كراهية منع العلم (٤/ ٦٧ -
(١) في كتابه "العلل" (١/ ٩٨) ، حيث أعلَّ حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص بـ (عبد اللَّه بن وَهْب) وقال: إنَّه (الفَسَوي) الذي قال فيه ابن حِبَّان في ترجمته من "المجروحين" (٢/ ٤٣) : "دجَّال يضع الحديث على الثقات". -وفي "المجروحين": " (النَّسَوي) -. وهذا وَهَمٌ من ابن الجَوْزِي رحمه اللَّه كما قال الزَّرْكَشِيّ، فإنَّ (عبد اللَّه بن وَهْب) الذي في الإسناد عندهم هو (القُرَشي المِصْري) : الإِمام الحافظ الثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٢١) .