قال: فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فشقَّ عليه. وقال: "من لي بها"؟ . فقال رجل من قومها: أنا لها يا رسول اللَّه، قال: فأتاها وكانت تَمَّارَةً تبيع التَّمْرَ، فنظر إلى تَمْرٍ عندها، فقال: عِنْدَكِ أَجْوَدُ من هذا؟ فقالت: نعم، قال: فدخلت البيت لتعطيه، ودخل خلفها فنظر يمينًا وشمالًا فلم يَرَ إلَّا خُوانًا، فعلا به رأسها حتَّى دمغها، ثم أتى النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال: "أفلح الوجه". قال: قد كُفِيتها يا رسول اللَّه. فقال النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "أمَّا إنَّه لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزَانِ" (٢) . قال: فَأَرْسَلَهَا مَثَلًا، وما قِيلت قبل ذلك.
(١) هكذا وَرَدَ نصُّ البيتين في المطبوع، وهو يوافق ما في مخطوطة "التاريخ" نسخة تونس ص ١٧٤، عدا قوله: "واست النبيت"، فإنَّه في المخطوط: "ولست النبيين"!
وقد وردا في "المغازي" للواقدي (١/ ١٧٢) ، و"السيرة" لابن هشام (٤/ ٢٨٦) ، و"الصارم المسلول" لابن تيمية ص ٩٥، و"البداية والنهاية" لابن كثير (٥/ ٢٢١) ، بلفظ:
فَبِاسْتِ بني مالكٍ والنَّبِيت ... وعَوْفٍ، وباسْتِ بني الخَزْرَجِ
أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ ... فلا مِنْ مُرَادٍ ولا مَذْحِجِ
و (الأتاويّ) : الغريب، و (مُرَاد ومَذْحِج) : قبيلتان من قبائل اليمن. انظر شرح أبي ذَرٍّ الخُشَنيّ لسيرة ابن هشام (٤/ ٣٧٨) .
(٢) معناه كما في شرح أبي ذَرٍّ الخُشَنيّ لسيرة ابن هشام (٤/ ٣٧٩) : "إنَّ شأن قتلها هَيِّن لا يكون فيه طلب ثأر ولا اختلاف". وقال ابن تيمية في "الصارم المسلول على شاتم الرسول" ص ٩٧: "وإنَّما خصَّ النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم العَنْز لأنَّ العنز تشام العنز ثم تفارقها، وليس كنطاح الكِبَاش وغيرها".