ووقع لفظه عند أحمد في الموضع الأول: "أمرنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بيوم عاشوراء أن نصومه وقال: هو يوم كانت اليهود تصومه".
قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزُّبَيْر إلّا ابن لَهِيعة، تفرَّد به معاذ - [يعني ابن فَضَالة] -".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٨٥) : "رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"، وفيه ابن لَهِيعة وهو حسن الحديث وفيه كلام".
أقول: بل هو ضعيف. قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ١٠٩) : "العمل على تضعيف حديثه". وستأتي ترجمته في حديث (١٩٦) .
واضطراب الهيثمي في الحكم على (عبد اللَّه بن لَهِيعَة) في كتابه "مجمع الزوائد" معروف لدى أهل الفنِّ. وكمثال على ذلك، فإنَّه يقول في (١/ ٥٤) و (٩/ ١٦٨) : "ضعيف". وفي (٤/ ٢٠) : "فيه ضعف ولكنه حسن الحديث مع ذلك". وفي (٤/ ١٢٢) : "حسن الحديث". وفي (٦/ ٥١) : "فيه ضعف وحديثه في حدِّ الحسن". وفي (٦/ ١٢٨) : "حديثه حسن إذا توبع عليه". وفي (٩/ ١٦٨) : "ليِّن". وفي (١٠/ ٢٠٦) : "مُدَلِّسٌ وفيه ضعف وقد وثِّقَ".
والحديث صحيح. وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة. انظر: "المصنَّف" لعبد الرزاق (٤/ ٢٨٥ - ٢٩١) ، و"المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٣/ ٥٤ - ٥٨) ، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) ، و"جامع الأصول" (٦/ ٣٠٥ - ٣١٥) ، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٨٤ - ١٨٨) ، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ١١٥ - ١١٦) ، و"المطالب العالية" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٥) ، و"فتح الباري" (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦) .