فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 4996

@ 179 @ جموع لأهل الشام عظيمة فاحتملتهم حتى أوقفتهم في الميمنة وكان فيما بين الميمنة إلي موقف علي في القلب أهل اليمن فلما انكشفوا انتهت الهزيمة إلي علي فانصرف علي يمشي نحو الميسرة فانكشفت عنه مضر من الميسرة وثبتت ربيعة وكان الحسن والحسين ومحمد بنو علي معه حين قصد الميسرة والنبل يمر بين عاتقيه ومنكبيه وما من بنيه أحد إلا يقيه بنفسه فيرده فبصر به أحمر مولي أبي سفيان أو عثمان فأقبل نحوه فخرج إليه كيسان مولي علي فاختلفا بينهما ضربتان فقتله أحمر فأخذ علي بجيب درع أحمر فجذبه وحمله علي عاتقه ثم ضرب به الأرض فكسر منكبيه وعضديه ودنا منه أهل الشام فما زاده قربهم إلا إسراعا فقال له ابنه الحسن ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي إلي هؤلاء القوم من أصحابك فقال يا بني إن لأبيك يوما لا يعدوه ولا يبطئ به عنه السعي ولا يعجل به إليه المشي وإن أباك والله لا يبالي أوقع علي الموت أم وقع الموت عليه # فلما وصل إلي ربيعة نادي بصوت عالي كغير المكترث لما فيه الناس لمن هذه الرايات قالوا رايات ربيعة قال بل رايات عصم الله أهلها فصبرهم وثبت أقدامهم وقال للحضين بن المنذر يا فتي ألا تدني رايتك هذه ذراعا قال بلي والله عشرة أذرع فأدناها حتى قال حسبك مكانك ولما انتهي علي إلي ربيعة تنادوا بينهم يا ربيعة إن أصيب فيكم أمير المؤمنين وفيكم رجل حي افتضحتم في العرب فقاتلوا قتالا شديدا ما قاتلوا مثله فلذلك قال علي # ( لمن راية سوداء يخفق ظلها % إذا قيل قدمها حضين تقدما ) # ( ويقدمها في الموت حتى يزيرها % حياض المنايا تقطر الموت والدما ) # ( أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا % بأسيافنا حتى تولي وأحجما ) # ( جزي الله قوما صابروا في لقائهم % لدي الموت قوما ما أعف وأكرما ) # ( وأطيب أخبارا وأكرم شيمة % إذا كان أصوات الرجال تغمغما ) # ( ربيعة أعني أنهم أهل نجدة % ة وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما ) # ومر به الأشتر وهو يقصد الميسرة والأشتر يركض نحو الفزع قبل الميمنة فقال له علي يا مالك قال لبيك يا أمير المؤمنين قال ائت هؤلاء القوم فقل لهم أين فراركم من الموت الذي لن تعجزوه إلي الحياة التي لا تبقي لكم فمضي الأشتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت