@ 235 @ عبد الملك عمله إلى ابنه عبد الله بن عبد الملك وولاه مصر # وقيل إن الحجاج كتب إلى عبد الملك يزين له بيعة الوليد وأوفد في ذلك وفدا فلما أراد عبد الملك خلع عبد العزيز والبيعة للوليد كتب إلى عبد العزيز إن رأيت أن يصير هذا الأمر لابن أخيك فأبى فكتب إليه ليجعل الأمر له ويجعله له أيضا من بعده فكتب إليه عبد العزيز إني أرى في ابني أبي بكر ما ترى في الوليد فكتب إليه عبد الملك ليحمل خراج مصر فأجابه عبد العزيز إني وإياك يا أمير المؤمنين قد بلغنا سنا لم يبلغها أحد من أهل بيتك إلا كان بقاؤه قليلا وإنا لا ندري أينا يأتيه الموت أولا فإن رأيت أن لا تفسد علي بقية عمري فافعل فرق له عبد الملك وتركه وقال للوليد وسليمان إن يرد الله أن يعطيكما الخلافة لا يقدر أحد من العباد على رد ذلك فقال عبد الملك حيث رده عبد العزيز اللهم أنه قطعني فاقطعه فلما مات عبد العزيز قال أهل الشام رد على أمير المؤمنين أمره فلما أتى خبر موته إلى عبد الملك أمر الناس بالبيعة لابنيه الوليد وسليمان فبايعوا وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان وكان على المدينة هشام بن إسماعيل فدعا الناس إلى البيعة فأجابوا إلا سعيد بن المسيب فإنه أبى وقال لا أبايع وعبد الملك حي فضربه هشام ضربا مبرحا وطاف به وهو في تبان شعر حتى بلغ رأس الثنية التي يقتلون ويصلبون عندها ثم ردوه وحبسوه فقال سعيد لو ظننت أنهم لا يصلبونني ما لبست ثياب مسوح ولكنني قلت يصلبونني فيسترني فبلغ عبد الملك الخبر فقال قبح الله هشاما إنما كان ينبغي أن يدعوه إلى البيعة فإن أبى أن يبايع فيضرب عنقه أو يكف عنه وكتب إليه يلومه ويقول له إن سعيدا ليس عنده شقاق ولا خلاف وقد كان سعيد امتنع من بيعة ابن الزبير وقال لا أبايع حتى يجتمع الناس فضربه جابر بن الأسود عامل ابن الزبير ستين سوطا فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى جابر يلومه وقال ما لنا ولسعيد دعه لا تعرض له # وقيل أن بيعة الوليد وسليمان كانت سنة أربع وثمانين والأول اصح قبل قدوم عبد العزيز على أخيه عبد الملك من مصر فلما فارقه وصاه عبد الملك فقال ابسط بشرك وألن كنفك وآثر الرفق في الأمور فهو أبلغ بك وانظر حاجبك وليكن من خير اهلك فإنه وجهك ولسانك ولا يقفن أحد ببابك إلا أعلمك مكانه لتعلم أنت الذي تأذن له أو ترده فإذا خرجت إلى مجلسك فابدأ جلساءك بالكلام يأنسوا بك وتثبت في قلوبهم محبتك وإذا انتهى إليك مشكل فاستظهر عليه بالمشاورة فإنها تفتح مغاليق الأمور المهمة واعلم أن لك نصف الرأي ولأخيك نصفه وأن يهلك امرؤ على مشورة وإذا سخطت على أحد فأخر عقوبته فإنك على العقوبة بعد التوقف عنها اقدر منك على ردها بعد امضائها والسلام $ ذكر عدة حوادث $ # حج بالناس هذه السنة هشام بن إسماعيل المخزومي وكان العامل على العراق والمشرق الحجاج بن يوسف وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية فصاف فيها وشتى # وفي هذه السنة مات عمرو بن حريث المخزومي # وفيها مات عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي وقيل سنة سبع وقيل سنة ثمان وثمانين وفيها مات عبد الله بن عامر بن ربيعة حليف بني عدي وكان له لما توفي النبي أربع سنين