@ 265 @ عليهم القحط فهلك أكثرهم وفر منها من أطاق الفرار فخلت الأندلس مائة سنة ثم ابتعث الله لعمارتها الأفارقة فدخل إليها قوم منهم أجلاهم ملك افريقية تخففا منهم لقحط توالى على بلاده حتى كاد يفنى أهله فحملهم في السفن مع أمير من عنده فأرسوا بجريرة قادس ورأوا الأندلس قد ورأوا الأندلس قد أخصبت بلادها وجرت أنهارها فسكنوها وعمروها ونصبوا لهم ملوكا يضبطون أمرهم وهم على دين من قبلهم وكانت دار مملكتهم طالقة الخراب من أرض إشبيلية بنوها وسكنوها وأقاموا مدة تزيد على مائة وخمسين سنة ملك منهم فيها أحد عشر ملكا ثم أرسل الله عليهم عجم رومة وملكهم اشبان بن طيطس فغراهم ومزقهم وقتل فيهم وحاصرهم بطالقة وقد تحصنوا فيها فابتنى عليهم إشبانية وهي إشبيلية واتخذها دار مملكته وكثرت جموعه وعتا وتجبر وغزا بيت المقدس فغنم ما فيه وقتل فيه مائة ألف ونقل المرمر منه إلى اشبيلية وغيرها وغنم أيضا مائدة سليمان بن داود عليه السلام وهي التي غنمها طارق من طليطلة لما افتتحها وغنم أيضا قليلة الذهب والحجر الذي لقي بماردة وكان هذا اشبان قد وقف عليه الخضر وهو يحرث الأرض فقال له يا أشبان سوف تحظى وتملك وتعلو فإذا ملكت إيلياء فارفق بذرية الأنبياء فقال أتسخر مني كيف ينال مثلي الملك فقال قد جعله فيك من جعل عصاك هذه كما ترى فنظر إليها فإذا هي قد أورقت فارتاع وذهب عنه الخضر وقد وثق اشبان بقوله فداخل الناس فارتقى حتى ملك ملكا عظيما وكان ملكه عشرين سنة # ودام ملك الإشبانينين بعدة إلى أن ملك منهم خمسة وخمسون ملكا ثم دخل عليهم عجم رومة أمة يدعون البشنوليات وملكهم طويش بن نيطة وذلك حين بعث الله المسيح فغلبوا عليهم واستولوا على ملكها وكانت مدينة ماردة دار مملكتهم وملك منهم سبعة وعشرون ملكا ثم دخلت عليهم أمة القوط مع ملك لهم فغلبوا على الأندلس فاقتطعوها من يومئذ عن صاحب رومة وكان ابتداء ظهورهم من ناحية إيطالية شرق الأندلس فأغارت على بلاد مجدونية من تلك الناحية وذلك في أيام قليوذيوس قيصر ثالث القياصرة فخرج إليهم وهزمهم وقتل فيهم ولم يظهروا بعدها إلى أيام قسطنطين الأكبر وأعادوا فسير إليهم جيشا فلم يثبتوا له وانقطع خبرهم إلى دولة