@ 391 @ # وقتل من المسلمين تلك الليلة بشر كثير وممن قتل الهرمزان بنفسه مجزأة بن ثور والبراء بن مالك وخرج أبو سبرة بنفسه في أثر المنهزمين إلى السوس ونزل عليها ومعه النعمان بن مقرن وأبو موسى وكتبوا إلى عمر فكتب إلى أبي موسى برده إلى البصرة وهي المرة الثالثة فانصرف إليها من على السوس وسار زر بن عبد الله بن كليب الفقيمي إلى جند يسابور فنزل عليها وهو من الصحابة وأمر عمر على جند البصرة المقترب وهو الأسود بن ربيعة أحد بني ربيعة بن مالك وهو صحابي أيضا وكانا مهاجرين وكان الأسود قد وفد على رسول الله وقال جئت لأقترب إلى الله بصحبتك فسماه المقترب # وأرسل أبو سبرة وفدا إلى عمر بن الخطاب فيهم أنس بن مالك والأحنف بن قيس ومعهم الهرمزان فقدموا به المدينة وألبسوه كسوته من الديباج الذي فيه الذهب وتاجه وكان مكللا بالياقوت وحلته ليراه عمر والمسلمون فطلبوا عمر فلم يجدوه فسألوا عنه فقيل جلس في المسجد لوفد من الكوفة فوجدوه في المسجد متوسدا برنسه وكان قد لبسه للوفد فلما قاموا عنه توسده ونام فجلسوا دونه وهو نائم والدرة في يده فقال الهرمزان أين عمر قالوا هو ذا فقال أين حرسه وحجابه قالوا ليس له حارس ولا حاجب ولا كاتب قال فينبغي أن يكون نبيا قالوا بل يعمل بعمل الأنبياء فاستيقظ عمر بجلبة الناس فاستوى جالسا ثم نظر إلى الهرمزان فقال الهرمزان قالوا نعم فتأمله وتأمل ما عليه وقال أعوذ بالله من النار وأستعين بالله فقال الحمد لله الذي أذل بالإسلام هذا وغيره أشباهه فأمر بنزع ما عليه فنزعوه وألبسوه ثوبا صفيقا فقال له عمر هيه يا هرمزان كيف رأيت عاقبة الغدر وعاقبة أمر الله فقال يا عمر إنا وإياكم في الجاهلية كان الله قد خلى بيننا وبينكم فغلبناكم إذ لم يكن معنا ولا معكم فلما كان الآن معكم غلبتمونا فقال عمر إنما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا # ثم قال له ما حجتك وما عذرك في انتقاضك مرة بعد أخرى فقال أخاف أن تقتلني قبل أن أخبرك قال لا تخف ذلك واستسقى ماء فأتى به في قدح غليظ