@ 309 @ إلى عدة من طعام وشراب فحصهم يزيد فيها سبعة أشهر وهم يخرجون إليه في الأيام فيقاتلونه ويرجعون فبينما هم على ذلك إذ خرج رجل من عجم خراسان يتصيد وقيل رجل من طيئ فأبصر وعلا في الجبل فتبعه ولم يشعر حتى هجم على عسكرهم فرجع كأنه يريد أصحابه وجعل يخرق قبائه ويعقد على الشجر علامات فأتى يزيد فأخبره فضمن له يزيد دية إن دلهم على الحصن فانتخب معه ثلاثمائة رجل واستعمل عليهم ابنه خالد بن يزيد وقال له إن غلبت على الحياة فلا تغلبن عن الموت وإياك أن أراك عندي مهزوما وضم إليه جهم بن زحر وقال للرجل متى تصلون قال غدا العصر قال يزيد نناجد على مناهضتهم عند الظهر فساروا فلما كان الغد وقت الظهر أحرق يزيد كل حطب كان عندهم فصار مثل الجبال من النيران فنظر العدو إلى النيران فهالهم ذلك فخرجوا إليهم وتقدم يزيد إليهم فاقتتلوا وهجم أصحاب يزيد الذين ساروا على عسكر الترك قبل العصر وهم آمنون من ذلك الوجه ويزيد يقاتلهم من هذا الوجه فما شعروا إلا بالتكبير من ورائهم فانقطعوا جميعا إلى حصنهم وركبهم المسلمون فأعطوا بأيديهم ونزلوا على حكم يزيد فسبى ذراريهم وقتل مقاتلتهم وصلبهم فرسخين إلى يمين الطريق ويساره وقاد منهم اثني عشر ألفا إلى وادي جرجان وقال من طلبهم بثار فليقتل فكان الرجل من المسلمين يقتل والأربعة والخمسة وأجرى الماء على الدم وعليه أرحاء ليطحن بدمائهم ليبر يمينه فطحن وخبز وأكل وقيل قتل منهم أربعين ألفا وبنى مدينة جرجان ولم تكن بنيت قبل ذلك مدينة ورجع إلى خراسان واستعمل على جرجان جهم بن زحر الجعفي # وقيل بل قال يزيد لأصحابه لما ساروا إذا وصلتم إلى الحصن انتظروا فإذا كان السحر كبروا واقصدوا الباب فستجدونني قد نهضت بالناس إليه فلما دخل ابن زحر امهل حتى كانت الساعة التي أمره يزيد أن ينهض فيها فكبر ففزع أهل الحصن وكان أصحاب لا يلقون أحدا إلا قتلوه ودهش الترك فبقوا لا يدرون أين يتوجهون وسمع يزيد التكبير فسار في الناس إلى الباب فلم يجد عند ه أحد يمنع وهم مشغولون بالمسلمين فدخل الحصن من ساعته واخرج من فيه وصلبهم فرسخين عن يمين الطريق ويساره فصلهم أربعة فراسخ وسبى أهلها وغنم ما فيها