@ 147 @ # ( سقاك أبو بكر بكأس روية % فانهلك المأمون منها وعلكا ) # فقال رسول الله مأمون والله فتجهمته الأنصار وأغلظت له ولانت له قريش وأحبت إسلامه فأنشده قصيدته التي أولها # ( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول % متيم عندها لم يفد مكبول ) فلما انتهى إلى قوله # ( وقال كل خليل كنت آمله % لا ألهينك إني عنك مشغول ) # ( فقلت خلوا سبيلي لا أبالكم % فكل ما قدر الرحمن مفعول ) # ( كل ابن أنثى وإن طالت سلامته % يوما على آلة حدباء محمول ) # ( نبئت أن رسول الله أوعدني % والعفو عند رسول الله مأمول ) # ثم قال # ( في فتية من قريش قال قائلهم % ببطن مكة لما أسلموا زولوا ) # ( زالوا فما زال انكاس ولا كشف % عند اللقاء ولا ميل معازيل ) # فنظر رسول الله إلى قريش فأومأ إليهم أن اسمعوا حتى قال # ( يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم % ضرب إذا عرد السود التنابيل ) # ( لا يقع الطعن إلا في نحورهم % وما لهم عن حياض الموت تهليل ) # يعرض بالأنصار لغلظتهم التي كانت عليه فأنكرت قريش قوله وقالوا لم تمدحنا إذ هجوتهم ولم يقبلوا ذلك منه وعظم على الأنصار هجوه فشكوه فقال يمدحهم # ( من سره كرم الحساة فلا يزل % في مقنب من صالحي الأنصار ) # ( ورثوا المكارم كابرا عن كابر % إن الخيار هم بنو الأخيار ) # ( الناظرون بأعين محمرة % كالجمر غير كليلة الأبصار )