@ 399 @ $ ذكر مسير الحسين إلي الكوفة $ # قيل لما أراد الحسين المسير إلي الكوفة بكتب أهل العراق إليه أتاه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهو بمكة فقال له إني أتيتك لحاجة أريد ذكرها نصيحة لك فإن كنت تري أنك مستنصحي قلتها وأديت ما علي من الحق فيها وإن ظننت أنك لا مستنصحي كففت عما أريد فقال له قل فوالله ما استغشك وما أظنك بشيء من الهوى # قال له قد بلغني أنك تريد العراق وإني مشفق عليك إنك تأتي بلدا فيه عماله وأمراؤه ومهم بيوت الأموال وإنما الناس عبيد الدينار والدرهم فلا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه فقال له الحسين جزاك الله خيرا يا بن عم فقد علمت أنك مشيت بنصح وتكلمت بعقل ومهما يقض من أمر يكن أخذت برأيك أو تركته فأنت عندي أحمد مشير وأنصح ناصح # قال وأتاه عبد الله بن عباس فقال له قد أرجف الناس أنك سائر إلي العراق فبين لي ما أنت صانع فقال له قد اجمعت السير في أحد يومي هذين إن شاء الله تعالي فقال له ابن عباس فإني أعيذك بالله من ذلك خبرني رحمك الله أتسير إلي قوم قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم فإن كانوا فعلوا ذلك فسر إليهم وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم وعماله تجبي بلادهم فإنما دعوك إلي الحرب ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك ويستنفروا إليك فيكونوا أشد الناس عليك فقال الحسين فإني استخير الله وأنظر ما يكون # فخرج ابن عباس وأتاه ابن الزبير فحدثه ساعة ثم قال ما أدري ما تركنا هؤلاء القوم وقد كففنا عنهم ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الأمر دونهم خبرني ما تريد أن