@ 300 @ أني كنت أعزها في الجاهلية وأن الإسلام لم يزدني إلا عزا وإني لم أتكثر بزياد من قلة ولم أتعزز به من ذلة ولكن عرفت حقا له فوضعته موضعه فقال يا أمير المؤمنين نرجع إلي ما يحب زياد قال إذا نرجع إلي ما تحب # فخرج ابن عامر إلي زياد فترضاه فلما قدم زياد الكوفة قال قد جئتكم في أمر ما طلبته إلا لكم قالوا ما تشاء قال تلحقون نسبي بمعاوية قالوا أما بشهادة الزور فلا فأتي البصرة فشهد له رجال هذا جميع ما ذكره أبو جعفر في استلحاق معاوية نسب زياد ولم يذكر حقيقة الحال في ذلك إنما ذكر حكاية جرت بعد استلحاقه وأنا أذكر سبب ذلك وكيفيته فإنه من الأمور المشهورة الكبيرة في الإسلام لا ينبغي إهمالها # وكان ابتداء حاله أن سمية أم زياد كانت لدهقان زندورد بكسكر فمرض الدهقان فدعا الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي فعالجه فبريء فوهبه سمية فولدت عند الحارث أبا بكرة واسمه نفيع فلم يقر به ثم ولدت نافعا فلم يقر به أيضا فلما نزل أبو بكرة إلي النبي حين حصر الطائف قال الحارث لنافع أنت ولدي وكان قد زوج سمية من غلام له اسمه عبيد وهو رومي فولدت له زيادا وكان أبو سفيان بن حرب سار في الجاهلية إلي الطائف فنزل علي خمار يقال له أبو مريم السلولي وأسلم أبو مريم بعد ذلك وصحب النبي فقال أبو سفيان لأبي مريم قد اشتهيت النساء فالتمس لي بغيا فقال له هل لك في سمية فقال هاتها علي طول ثديها وذفر بطنها فأتاه بها فوقع عليها فعلقت بزياد ثم وضعته سنة أحدى من الهجرة فلما كبر ونشأ استكتبه أبو موسى الأشعري لما ولي البصرة ثم أن عمر بن الخطاب استكفى زيادا أمرا فقام فيه مقاما مرضيا فلما عاد إليه حضر وعند عمر المهاجرون والأنصار فخطب خطبة لم يسمعوا بمثلها فقال عمرو بن العاص لله هذا الغلام لو كان أبوه من قريش لساق العرب بعصاه