@ 381 @ فلا أماتكم الله عليه # فلما فرق خالد في الذين انتجعوه الأموال سمع بذلك عمر بن الخطاب وكان لا يخفى عليه شيء من عمله فدعا عمر البريد فكتب معه إلى أبي عبيدة أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمكم من أين أجاز الأشعث أمن ماله أم من مال إصابة أصابها فإن زعم أنه فرقه من إصابة أصابها فقد أقر بخيانة وإن زعم أنه من ماله فقد أسرف واعزله على كل حال واضمم إليك عمله فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه ثم جمع الناس وجلس لهم على المنبر فقام البريد فسأل خالدا من أين أجاز الأشعث فلم يجبه وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا فقام بلال إليه فقال إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ونزوع عمامته فلم يمنعه سمعا وطاعة ووضع قلنسوته ثم أقامه فعقله بعمامته وقال من أين أجزت الأشعث من مالك أجزت أم من إصابة أصبتها فقال بل من مالي # فأطلقه وأعاد قلنسوته ثم عممه بيده ثم قال نسمع ونطيع لولاتنا ونفخم ونخدم موالينا قال وأقام خالد متحيرا لا يدري أمعزول أو غير معزول ولا يعلمه أبو عبيدة بذلك تكرمة وتفخمة فلما تأخر قدومه على عمر ظن الذي كان فكتب إلى خالد بالإقبال إليه فأتى خالد أبا عبيدة فقال رحمك الله ما أردت إلى ما صنعت كتمتني أمرا كنت أحب أن أعلمه قبل اليوم فقال أبو عبيدة إني والله ما كنت لأروعك ما وجدت لذلك بدا وقد علمت أن ذلك يروعك # فرجع خالد إلى قنسرين فخطب الناس وودعهم ورجع إلى حمص فخطبهم ثم سار إلى المدينة فلما قدم على عمر شكاه وقال قد شكوتك إلى المسلمين فبالله إنك في أمري لغير مجمل يا عمر فقال له عمر من أين هذا الثراء قال من الأنفال والسهمان ما زاد على ستين ألفا فلك فقوم عمر ماله فزاد عشرين ألفا فجعلها في بيت المال ثم قال يا خالد والله إنك علي لكريم وإنك إلي لحبيب ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء وكتب إلى الأمصار إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ولكن الناس فخموه وفتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه ويبتلوا به