@ 353 @ الأحنف وكان معاوية يعطي المقارب ويداري المباعد ويلطف به حتى استوثق له أكثر الناس وبايعه فلما بايعه أهل العراق والشام سار إلي الحجاز في ألف فارس فلما دنا من المدينة لقيه الحسين بن علي أول الناس فلما نظر إليه قال لا مرحبا ولا أهلا بدنة يترقرق دمها والله مهريقه قال مهلا فإني والله لست بأهل لهذه المقالة قال بلي ولشر منها ولقيه ابن الزبير فقال لا مرحبا ولا أهلا خب ضب تلعة يدخل رأسه ويضرب بذنبه ويوشك والله أن يؤخذ بذنبه ويدق ظهره نحياه عني فضرب وجه راحلته # ثم لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال له معاوية لا أهلا ولا مرحبا شيخ قد خرف وقد ذهب عقله ثم أمر فضرب وجه راحلته ثم فعل بابن عمر نحو ذلك فأقبلوا معه لا يتلفت إليهم حتى دخل المدينة فحضروا بابه فلم يؤذن لهم علي منازلهم ولم يروا منه ما يحبون فخرجوا إلي مكة فأقاموا بها وخطب معاوية بالمدينة فذكر يزيد فمدحه وقال من أحق منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه وما أظن قوما بمنتهين حتى تصيبهم بوائق تجتث أصولهم وقد أنذرت إن أغنت النذر ثم أنشد متمثلا # ( قد كنت حذرتك آل المصطلق % وقلت يا عمرو أطعني وانطلق ) # ( إنك إن كلفتني ما لم أطق % ساءك ما سرك مني من خلق ) # ( دونك ما استسقيته فاحس وذق ) # ثم دخل علي عائشة وقد بلغها أنه ذكر الحسين وأصحابه فقال لأقتلنهم إن لم يبايعوا فشكاهم إليها فوعظته وقالت له بلغني أنك تتهدهم بالقتل فقال يا أم المؤمنين هم أعز من ذلك ولكني بايعت ليزيد وبايعه غيرهم أفترين أن أنقض بيعته قد تمت قالت فارفق بهم فإنهم يصيرون إلي ما تحب إن شاء الله قال أفعل وكان في قولها له ما يؤمنك أن أقعد لك رجلا يقتلك وقد فعلت بأخي ما فعلت تعني أخاها محمدا فقال لها كلا يا أمير المؤمنين إني في بيت آمن قالت أجل # ومكث بالمدينة ما شاء الله ثم خرج إلي مكة فلقيه الناس فقال أولئك النفر نتلقاه فلعله قد ندم علي ما كان منه فلقوه ببطن مر فكان أول من لقيه الحسين فقال له معاوية مرحبا وأهلا يا بن رسول الله وسيد شباب المسلمين فأمر له بدابة فركب