@ 395 @ # فنظروا فلم يروا أحدا فنزل إلي المسجد قبيل العتمة وأجلس أصحابه حول المنبر وأمر فنودي برئت الذمة من رجل من الشرط والعرفاء والمناكب والمقاتلة صلي العتمة إلا في المسجد فامتلأ المسجد فصلي بالناس ثم قام فحمد الله ثم قال أما بعد فإن ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتي ما رأيتم من الخلاف والشقاق فبرئت الذمة من رجل وجدناه في داره ومن أتانا به فله ديته # وأمرهم بالطاعة ولزومها وأمر الحصين بن تميم أن يمسك أبواب السكك ثم يفتش الدور وكان علي الشرط وهو من بني تميم ودخل ابن زياد وعقد لعمرو بن حريث وجعله علي الناس فلما أصبح جلس للناس # ولما أصبح بلال ابن تلك العجوز التي آوت مسلم بن عقيل أتي عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان ابن عقيل فأتي عبد الرحمن أباه وهو عند ابن زياد فأسره بذلك فأخبر به محمد ابن زياد فقال له ابن زياد قم فأتني به الساعة وبعث معه عمرو بن عبيد الله بن عباس السلمي في سبعين من قيس حتى أتوا الدار التي فيها ابن عقيل فلما سمع الأصوات عرف أنه قد أتي فخرج إليهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ثم عادوا إليه فحمل عليهم فأخرجهم مرارا وضرب بكير بن حمران الأحمري فم سلم فقطع شفته العليا وسقط ثنيتاه وضربه مسلم علي رأسه وثني بأخرى علي حبل العاتق كادت تطلع علي جوفه فلما رأوا ذلك أشرفوا علي سطح البيت وجعلوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في القصب ويلقونها عليه فلما رأي ذلك خرج عليهم بسيفه فقاتلهم في السكة فقال له محمد بن الأشعث لك الأمان فلا تقتل نفسك فأقبل يقاتلهم وهو يقول # ( أقسمت لا أقتل إلا حرا % وإن رأيت الموت شيئا نكرا ) # ( أو يخلط البارد سخنا مرا % رد شعاع الشمس فاستقرا ) # ( كل امرئ يوما يلاقي شرا % أخاف أن أكذب أو أغرا ) # فقال له محمد إنك لا تكذب ولا تخدع إن القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك وكان قد أثخن بالحجارة وعجز عن القتال فأسند ظهره إلي حائط تلك الدار فأمنه ابن الأشعث والناس غير عمرو بن عبيد الله السلمي فإنه قال لا ناقة لي