@ 358 @ يقيمك لا يأتي عليك ثالثة حتى يذهب يزدجرد بكل شيء في المدائن فهيجه ذلك على العبور ورأوا رؤيا أن خيول المسلمين اقتحمت دجلة فعبرت فعزم سعد لتأويل الرؤيا فجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليه معه ويخلصون إليكم إذا شاؤوا في سفنهم فينا وشؤونكم وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه قد كفاكموهم أهل الأيام وعطلوا ثغورهم وأفنوا ذاتهم وقد رأيت من الرأي أن تجاهدوا العدو قبل أن تحصدكم الدنيا ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم # فلقالوا جميعا عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل فندب الناس إلى العبور وقال من يبدأ ويحمي لنا الفراض حتى تتلاحق به الناس لكي لا يمنعوهم من العبور فانتدب له عاصم بن عمرو ذو الباس في ستمائة من أهل النجدات فاستعمل عليهم عاصما فقدمهم عاصم في ستين فارسا وجعلهم على خير ذكور وإناث ليكون أسلس لسباحة الخيل ثم اقتحموا دجلة # فلما رآهم الأعاجم وما صنعوا أخرجوا للخيل التي تقدمت مثلها فاقتحموا عليهم دجلة فلقوا عاصما وقد دنا من الفراض فقال عاصم الرماح الرماح أشرعوها وتواخوا العيون فالتقوا فاطعنوا وتوخى المسلمون عيونهم فولوا ولحقهم المسلمون فقتلوا أكثرهم ومن نجا منهم صار أعور من الطعن وتلاحق الستمائة بالستين غير متعتعين ولما رأى سعد عاصما على الفراض قد منعها أذن للناس في الاقتحام وقال قولوا نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه وليظهرن دينه وليهز من عدوه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # وتلاحق الناس في دجلة وإنهم يتحدثون كما يتحدثون في البر وطبقوا دجلة حتى ما يرى من الشاطئ شيء وكان الذي يساير يعدا في الماء سلمان الفارسي فعامت بهم خيولهم وسعد يقول حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه وليظهرن دينه وليهزمن عدوه إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات فقال له سلمان الإسلام جديد ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا # فخرجوا منه كما قال سلمان لم يفقدوا شيئا ولم يغرق منهم أحد إلا أن