@ 379 @ وساروا نحو مكة فسرح الرجال في طلبه فلم يدركوه فرجعوا وتشاغلوا به عن الحسين ليلتهم ثم أرسل الرجال إلي الحسين فقال لهم أصبحوا ثم ترون ونري وكانوا يبقون عليه فكفوا عنه فسار من ليلته وكان مخرج ابن الزبير قبله بليلة وأخذ معه بنيه واخوته وبني أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية فإنه قال له يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزعم علي ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق أحق بها منك تنح ببيعتك عن يزيد وعن الأمصار ما استطعت وأبعث رسلك إلي الناس وادعهم إلي نفسك فإن بايعوا لك حمدت الله علي ذلك وأن اجمع الناس علي غيرك لم ينقض الله بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك إني أخاف أن تأتي مصرا أو جماعة من الناس فيختلفوا عليك فمنهم طائفة معك وأخري عليك فيقتتلون فتكون لأول الأسنة فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلها أهلا قال الحسين فأين أذهب يا أخي قال انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار فبسبيل ذلك وأن نأت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلي بلد حتى تنظر إلي ما يصير أمر الناس ويفرق لك الرأي فأنت أصوب ما يكون رأيا وأحزمه عملا حين تستقبل الأمور استقبالا ولا تكون الأمور عليك أبدا أشكل منها حين تستدبرها قال يا أخي قد نصحت وأشفقت وأرجو أن يكون رأيك سديدا وموفقا إن شاء الله ثم دخل المسجد وهو يتمثل بقول يزيد بن مفرغ # ( لا ذعرت السوام في شفق الصب % ح مغيرا ولا دعيت يزيدا ) # ( يوم أعطي من المهانة ضيما % والمنايا يرصدني أن أحيدا ) # ولما سار الحسين نحو مكة قرأ ! < فخرج منها خائفا يترقب > ! الآية فلما دخل مكة قرأ ! < ولما توجه تلقاء مدين > ! الآية ثم إن الوليد أرسل إلي ابن عمر ليبايع فقال إذا بايع الناس بايعت فتركوه وكانوا لا يتخوفونه وقيل إن ابن عمر كان هو وابن عباس بمكة فعادا إلي المدينة فلقيهما الحسين وابن الزبير فسألاهما ما وراءكما فقالا موت