@ 321 @ # وأفد الجراح إلى عمر وفدا رجلين من العرب ورجلا من الموالي يكنى أبا الصيد فتكلم العربيان والمولى ساكت فقال عمر ما أنت من الوفد قال بلى قال فما يمنعك من الكلام فقال يا أمير المؤمنين عشرون ألفا من الموالي يغزون بلا عطاء ولا رزق ومثلهم قد أسلموا من الذمة يؤخذون بالخراج فأميرنا عصبي جاف يقوم على منبرنا فيقول أتيتكم خفيا وأنا اليوم عصبي والله لرجل من قومي أحب إلى من مائة من غيرهم وهو بعد سيف من سيوف الحجاج قد عمل بالظلم والعدوان قال عمر أحر بمثلك أن يوفد فكتب عمر إلى الجراح انظر من صلى قبلك إلى القبلة فضع عنه الجزية فسارع الناس إلى الإسلام فقيل الجراح بذلك إن الناس قد سارعوا إلى الإسلام نفورا من الجزية فامتحنهم بالختان فكتب الجراح إلى بذلك إلى عمر فكتب عمر إليه أن الله بعث محمدا داعيا ولم يبعثه خاتنا وقال ائتوني رجل صدوق أسأله عن خراسا ن فقيل له عليك بأبي مجلز فكتب إلى الجراح أن أقبل وأحمل أبا مجلز وخلف على حرب خراسان عبد الرحمن بن نعيم القشيري فخطب الجراح وقال يا أهل خراسان جئتكم في ثيابي هذه التي علي وعلى فرسي لم أصب من مالكم إلا حلية سيفي ولم يكن عنده إلا فرس وبغلة فسار عنهم فلما قدم على عمر قال متى خرجت قال في شهر رمضان قال صدق من وصفك بالجفاء هلا أقمت حتى تفطر ثم تخرج # وكان الجراح كتب إلى عمر إني قدمت خراسان فوجدت قوما قد أبطرتهم الفتنة فهم منبثون فيها فأحب الأمور إليهم أن يعودوا ليمنعوا حق الله عليهم فليس يكفهم إلا السيف والسوط فكرهت الإقدام على ذلك إلا بإذنك فكتب إليه عمر يا ابن أم الجراح أنت احرص على الفتنة منهم لا تضرب مؤمنا ولا معاهدا سوطا إلا في الحق واحذر القصاص فإنك صائر إلى من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وتقرأ كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها فلما قدم الجراح على عمر وقدم أبو مجلز قال له عمر أخبرني عن عبد الرحمن بن عبد الله فقال يكافئ الأكفاء ويعادي الأعداء وهو أمير يفعل ما يشاء ويقدم إن وجد من يساعده قال فعبد الرحمن بن نعيم قال يحب العافية والتأني قال هو أحب إلي فولاه الصلاة والحرب وولى عبد الرحمن القشيري