@ 360 @ $ ذكر قتل عروة بن أدية وغيره من الخوارج $ # في هذه السنة اشتد عبيد الله بن زياد علي الخوارج فقتل منهم جماعة كثيرة منهم عروة بن أدية أخو أبي بلال مرداس بن أدية وأدية أمهما وأبوهما حدير وهو تميمي وكان سبب قتله أن ابن زياد كان قد خرج في رهان له فلما جلس ينتظر الخيل اجتمع إليه الناس وفيهم عروة فأقبل علي ابن زياد يعظه وكان مما قال له ! < أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين > ! # فلما قال ذلك ظن ابن زياد أنه لم يقل ذلك إلا ومعه جماعة فقام وركب وترك رهانه فقيل لعروة ليقتلنك فاختفي فطلبه ابن زياد فهرب وأتي الكوفة فأخذ وقدم به علي ابن زياد فقطع يديه ورجليه وقتل ابنته وأما أخوه أبو بلال مرداس فكان عابدا مجتهدا عظيم القدر في الخوارج وشهد صفين مع علي فأنكر التحكيم وشهد النهروان مع الخوارج وكانت الخوارج كلها تتولاه ورأي علي ابن عامر قباء أنكره فقال هذا لباس الفساق فقال أبو بكرة لا تقل هذا للسلطان فإن من أبغض السلطان أبغضه الله وكان لا يدين بالاستعراض ويحرم خروج النساء ويقول لا نقاتل إلا من قاتلنا ولا نجبي إلا من حمينا # وكانت البثجاء امرأة من بني يربوع تحرض علي ابن زياد وتذكر تجبره وسوء سيرته وكانت من المجتهدات فذكرها ابن زياد فقال لها أبو بلال إن التقية لا بأس بها فتغيبي فإن هذا الجبار قد ذكرك قالت أخشى أن يلقي أحد بسببي مكروها فأخذها ابن زياد فقطع يديها ورجليها فمر بها أبو بلال في السوق فعض علي لحيته وقال أهذه أطيب نفسا بالموت منك يا مرداس ما ميتة أموتها أحب إلي من ميتة البثجاء # ومر أبو بلال ببعير قد طلي بقطران فغشي عليه ثم أفاق فتلا ! < سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار > ! ثم إن ابن زياد ألح في طلب الخوارج فملأ منهم السجن وأخذ الناس بسببهم وحبس أبا بلال قبل أن يقتل أخاه عروة فرأي السجان عبادته فإذن له كل ليلة في إتيان أهله فكان يأتيهم ليلا ويعود مع الصبح وكان صديق