@ 152 @ محمدا مخرجهم وهو أمير الجزيرة فأرسل عدي بن عدي الكندي إليهم في ألف فارس فسار من حران فنزل دوغان وكانو أول جيش سار إلى صالح وسار عدي وكأنه يساق إلى الموت وأرسل الى صالح يسأله أن يخرج من هذه البلاد ويعلمه أنه يكره قتاله وكان عدي ناسكا فأعاد صالح إن كنت ترى رأينا خرجنا عنك وإلا فنرى رأينا فأرسل إليه عدي إني لا أرى رأيك ولكني أكره قتالك وقتال غيرك فقال صالح لأصحابه اركبوا فركبوا وحبس الرسول عنده ومضى بأصحابه فأتى عديا وهو يصلي الضحى فلم يشعروا إلا والخيل طالعة عليهم فما رأوها تنادوا وجعل صالح شبيبا في ميمنته وسويد بن سليم في ميسرته ووقف في القلب فأتاهم وهم على غير تعبية وبعضهم يجول في بعض فحمل عليهم شبيب وسويد فانهزموا وأتى عدي بن عدي بدابته فركبها وانهزم # وجاء صالح ونزل في معسكره وأخذوا ما فيه ودخل أصحاب عدي على محمد بن مروان فغضب على عدي ثم دعا خالد بن جزء السلمي فبعثه في ألف وخمسمائة ودعا الحرث بن جعونة العامري فبعثه في ألف وخمسمائة وقال اخرجا إلى هذه المارقة وأغذا السير فأيكما سبق فهو الأمير على صاحبه فخرجا متساندين يسألان عن صالح فقيل لهما إنه نحو آمد فقصداه فوجه صالح شبيبا في شطر من أصحابه إلى الحرث بن جعونة وتوجه هو نحو خالد فاقتتلوا من وقت العصر أشد قتال فلم تثبت خيل محمد لخيل صالح فلما رأى أميراهم ذلك ترجلا وترجل معهما أكثر أصحابهما فلم يقدر أصحاب صالح حينئذ عليهم وكانوا إذا حملوا استقبلتهم الرجالة بالرماح ورماهم الرماة بالنبل وطاردهم خيالتهم فقاتلوهم إلى المساء فكثرت الجراح في الفريقين وقتل من أصحاب صالح نحو ثلاثين رجلا ومن أصحاب محمد أكثر من سبعين فلما أمسوا تراجعوا فاستشار صالح أصحابه فقال شبيب إن القوم قد اعتصموا بخندقهم فلا أرى أن نقيم عليهم فقال صالح وأنا أرى ذلك فخرجوا من ليلتهم سائرين فقطعوا أرض الجزيرة وأرض الموصل وانتهوا إلى الدسكرة فلما بلغ ذلك الحجاج سرح إليهم الحرث بن عميرة بن ذي العشار في ثلاثة آلاف من أهل الكوفة فسار حتى دنا من الدسكرة وخرج صالح بن مسرح حتى أتى قرية يقال