@ 408 @ لقد لقينا ملككم الأكبر هرقل فكان منه ما بلغكم # فقال المقوقس لأصحابه صدق فنحن أولى بالإذعان فأغلظوا له في القول وامتنعوا فقاتلهم المسلمون وحصروهم ثلاثة أشهر وفتحها عمرو عنوة وغنم ما فيها وجعلهم ذمة # وقيل إن المقوقس صالح عمرا على اثني عشر ألف دينار على أن يخرج من الاسكندرية من أراد الخروج ويقيم من أراد القيام وجعل فيها عمرو جندا # ولما فتحت مصر غزا النوبة فرجع المسلمون بالجراحات وذهاب الحدق لجودة رميهم فسموهم رماة الحدق فلما ولي عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر أيام عثمان بن عفان صالحهم على هدية عدة رؤوس يؤدونها إلى المسلمين في كل سنة ويهدي إليهم المسلمون كل سنة طعاما مسمى وكسوة وأمضى ذلك الصلح عثمان ومن بعده من ولاة الأمور # وقيل إن المسلمون لما انتهوا إلى بلهيب وقد بلغت سباياهم إلى اليمن أرسل صاحبهم إلى عمرو إنني كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إلى منكم فارس والروم فإن أحببت الجزية على أن ترد ما سبيتم من أرضي فعلت فكتب عمرو إلى عمر يستأذنه في ذلك ورفعوا الحرب إلى أن يرد كتاب عمر فورد الجواب من عمر لعمري جزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا أحب إلينا من غنيمة تقسم ثم كأنها لم تكن وأما السبي فإن أعطاك ملكهم الجزية على أن تخيروا من في أيديكم منهم بين الإسلام ودين قومه فمن اختار الإسلام فهو من المسلمين ومن اختار دين قومه فضع عليه الجزية وأما من تفرق في البلدان فإنا لا نقدر على ردهم فافعل # فعرض عمرو ذلك على صاحب الاسكندرية فأجاب إليه فجمعوا السبي واجتمعت النصارى وخيروهم واحدا واحدا فمن اختار المسلمين كبروا ومن اختار النصارى جزعوا عليه وسار عليه جزية حتى فرغوا # وكان من السبي أبو مريم عبد الله بن عبد الرحمن فاختار الإسلام وصار عريف زبيد وكان ملوك بني أمية يقولون إن مصر دخلت عنوة وأهلها عبيدنا نزيد عليهم كيف شئنا ولم يكن كذلك