@ 378 @ للحسين ما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها فقال الحسين أظن أن طاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر فقال وأنا ما أظن غيره فما تريد أن تصنع قال الحسين أجمع فتياني الساعة ثم أمشي إليه و اجلسهم علي الباب وأدخل عليه قال فإني أخافه عليك إذا دخلت قال لا آتيه إلا وأنا قادر علي الامتناع فقام فجمع إليه أصحابه وأهل بيته ثم أقبل علي باب الوليد وقال لأصحابه إني داخل فإذا دعوتكم أو سمعتم صوتي قد علا فادخلوا علي بأجمعكم وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم ثم دخل فسلم ومروان عنده فقال الحسين الصلة خير من القطيعة والصلح خير من الفساد وقد آن لكما أن تجتمعا أصلح الله ذات بينكما وجلس فأقرأه الوليد الكتاب ونعي له معاوية ودعاه إلي البيعة فاسترجع الحسين وترحم علي معاوية وقال أما البيعة فإن مثلي لا يبايع سرا ولا يجترئ بها مني سرا فإذا خرجت إلي الناس ودعوتنا معهم كان الأمر واحدا فقال له الوليد وكان يحب العافية انصرف فقال له مروان انصرف فقال له مروان لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه علي مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه احبسه فإن بايع وإلا ضربت عنقه فوثب عند ذلك الحسين وقال ابن الزرقاء أأنت تقتلني أم هو كذبت والله ولؤمت ثم خرج حتى أتي منزله فقال مروان للوليد عصيتني لا والله لا يمكنك من نفسه بمثله أبدا فقال الوليد ويح غيرك يا مروان والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسينا إن قال لا أبايع والله إني لأظن أن امرأ يحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة قال مروان قد أصبت يقول له هذا وهو غير حامد له علي رأيه # وأما ابن الزبير فقال الآن آتيكم ثم أتي داره فكمن فيها ثم بعث إليه الوليد فوجده قد جمع أصحابه واحترز وهو يقول أمهلوني فبعث إليه الوليد مواليه فشتموه وقالوا له يا بن الكاهلية لتأتين الأمير أو ليقتلنك فقال لهم والله لقد استربت لكثرة الإرسال فلا تعجلوني حتى أبعث إلي الأمير من يأتيني برأيه فبعث إليه أخاه جعفر بن الزبير فقال رحمك الله كف عن عبد الله فإنك قد أفزعته وذعرته بكثرة رسلك وهو يأتيك غدا إنشاء الله فمر رسلك فلينصرفوا عنه فبعث إليهم فانصرفوا # وخرج ابن الزبير من ليلته فأخذ طريق الفرع هو وأخوه جعفر ليس معهما ثالث