@ 151 @ $ ثم دخلت سنة ست وسبعين $ $ ذكر خروج صالح بن مسرح $ # كان صالح بن مسرح التميمي رجلا ناسكا مصفر الوجه صاحب عبادة وكان بدارا وأرض الموصل والجزيرة وله أصحاب يقرأ لهم القرآن والفقه ويقص عليهم فدعاهم إلى الخروج وإنكار الظلم وجهاد المخالفين لهم فأجابوه وحثهم عليهم فراسل أصحابه بذلك وتلاقوا به فبيناهم في ذلك إذ قدم عليه كتاب شبيب يقول له إنك كنت تريد الخروج فإن كان ذلك من شأنك اليوم فأنت شيخ المسلمين ولن نعدل بك أحدا وإن أردت تأخير ذلك اليوم أعلمني فإن الآجال غادية ورائحة ولا آمن أن تختر مني المنية ولم أجاهد الظالمين فكتب اليه صالح انه لم يمنعني من الخروج إلا انتظارك فأقبل إلينا فإنك ممي لا يستغنى عن رأيه ولا تقضى دونه الأمور فلما قرأ شبيب كتابه دعا نفرا من أصحابه منهم أخوه مصاد بن يزيد بن نعيم الشيباني والمحلل بن وائل اليشكري وغيرهما وخرج بهم حتى قدم على صالح بدارا فلما لقيه قال اخرج بنا رحمك الله فوالله ما تزداد السنة إلا دروسا ولا يزداد المجرمون إلا طغيانا فبث صالح رسله وواعد أصحابه بالخروج إلى ذلك هلال صفر ليلة الأربعاء سنة ست وسبعين فاجتمعوا عنده تلك الليلة فسأله بعضهم عن القتال قبل الدعاء أم بعده فقال بل ندعوهم فإنه اقطع لحجتهم فقال له كيف ترى فيمن قالتلنا فظفرنا به ما تقول في دمائهم وأموالهم فقال لهم إن قتلنا وغنمنا فلنا وإن عفونا فموسع علينا ثم وعظ أصحابه وأمرهم بأمره وقال لهم إن أكثركم رجالة وهذه دواب لمحمد بن مروان فابدؤوا بها فاحملوا عليها رجالكم وتقووا بها على عدوكم فخرجوا تلك الليلة فأخذوا الدواب فاحتملوا عليهما وأقاموا بأرض دار ثلاث عشرة ليلة وتحصن منهم أهلها وأهل نصيبين وسنجار وكان خروجه وهي في مائة وعشرين وقيل وعشرة وبلغ