@ 330 @ أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان فأتته فقالت له تكلم أنت يا أمير المؤمنين فقال إن الله بعث محمدا رحمة ولم يبعثه عذابا الى الناس كافة ثم اختار له ما عنده وترك للناس نهرا شربهم سواء ثم ولي أبو بكر فترك النهر على حاله ثم ولي عمر فعمل عملهما ثم لم يزل النهر يستقي منه يزيد ومروان وعبد الملك ابنه والوليد وسليمان ابنا عبد الملك حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم فلم يرو أصحابه حتى يعود إلى ما كان عليه فقالت حسبك قد أردت كلامك فأما إذا كانت مقالتك هذه فلا أذكر شيئا أبدا فرجعت إليهم فأخبرتهم كلامه وقد قيل إنها قالت له إن بني أمية يقولون كذا وكذا فلما قال لها هذا الكلام قالت له إنهم يحذرونك يوما من أيامهم فغضب وقال كل يوم أخافه غير يوم القيامة فلا أمن شره فرجعت إليهم فأخبرتهم وقالت أنتم فعلتم هذا بأنفسكم تزوجتم بأولاد عمر بن الخطاب فجاء يشبه جده فسكتوا # قال وقال سفيان الثوري الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وما كان سواهم فهم منتزون قال وقال الشافعي مثله قال وكان يكتب إلى عماله بخلال فهي تدور بينهم بإحياء سنة أو إطفاء بدعة أو قسم في مسكنة أو رد مظلمة قال وكانت فاطمة بنت الحسين بن علي تثني عليه وتقول لو كان بقي لنا عمر بن عبد العزيز ما احتجنا بعده إلى أحد قالت فاطمة امرأته دخلت عليه وهو في مصلاه ودموعه تجري على لحيته فقلت أحدث شيء فقال إني تقلدت أمر أمة محمد فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والغازي والمظلوم المقهور والغريب الأسير والشيخ الكبير وذي العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة وان خصمي دونهم محمد إلى الله فخشيت أن لا تثبت حجتي عند الخصومة فرحمت نفسي فبكيت قيل ولما مرض ابنه عبد الملك مرض موته وكان من أشد أعوانه على العدل دخل عليه عمر فقال له يا بني كيف تجدك قال أجدني في الحق يقال يا بني أن تكون في ميزاتي أحب إلي من أن أكون في ميزاتك فقال ابنه يا أبتاه لأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب فمات في مرضه وله سبع عشرة سنة # قيل وقال عبد الملك لأبيه عمر يا أمير المؤمنين ما تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقا لم تحيه وباطلا لم تمته فقال يا بني إن أجدادك قد دعوا الناس عن الحق