@ 290 @ رماحهم ودفعوا خيلهم كأنهم يتطاردون فقال الملك لأصحابه كيف ترونهم قالوا ما رأينا مثل هؤلاء فلما أمسى بعث إليهم أن ابعثوا إلي زعيمكم فبعثوا إليه هبيرة بن مشمرج فقال له حين دخل عليه قد رأيتم عظم ملكي وأنه ليس أحد يمنعكم مني وأنتم في يدي بمنزلة البيضة في كفي وإني سائلكم عن أمر فإن لم تصدقوني قتلتكم قال سل قال لم صنعتم بزيكم الأول اليوم الأول والثاني والثالث ما صنعتم قال أما زينا اليوم الأول فلباسنا في أهلنا وأما اليوم الثاني فزينا إذا أممنا أمراءنا وأما الثالث فزينا لعدونا قال ما أحسن ما دبرتم دهركم فقولوا لصاحبكم ينصرف فإني قد عرفت قلة أصحابه وإلا بعث إليكم من يهلككم قالوا كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون وأما تخويفك إيانا بالقتل فإن لنا آجالا إذا حضرت فأكرمها القتل ولسنا نكرهه ولا نخافه وقد حلف أن لا ينصرف حتى يطأ أرضكم ويختم ملوككم وتعطوا الجزية فقال فإنا نخرجه من يمينه ونبعث تراب أرضنا فيطؤه ونبعث إليه ببعض أبناءنا فيختمهم ونبعث إليه بجزية يرضاها فبعث إليه بهدية وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم ثم أجازهم فأحسن فقدموا على قتيبة فقبل قتيبة الجزية وختم الغلمان وردهم ووطئ التراب فقال سوادة بن عبد الملك السلولي # ( لاعيب في الوفد الذين بعثتهم % للصين إن سلكوا طريق المنهج ) # ( كسروا الجفون على القذى خوف الردى % حاشى الكريم هبيرة بن مشمرج ) # ( أدى رسالتك التي استدعيته % فأتاك من حنث اليمين بمخرج ) # فأوفد قتيبة هبيرة إلى الوليد فمات بقرية من فارس فرثاه سوادة فقال # ( لله در هبيرة بن مشمرج % ماذا تضمن من ندى وجمال ) # ( وبديهة تعنى بها أبناؤها % عند احتفال مشاهد الأقوال )