@ 124 @ # ولما تفرق أصحابه عنه خطب الحجاج الناس وقال قد ترون قلة من مع ابن الزبير وما هم عليه من الجهد والضيق ففرحوا واستبشروا وتقدموا فملؤوا ما بين الحجون إلى الأبواء فدخل على أمه فقال يا أماه خذلني الناس حتى ولدي وأهلي ولم يبق معي إلا اليسير ومن ليس عنده أكثر من صبر ساعة والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا فما رأيك فقالت أنت والله يا بني أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له فقد قتل عليه أصحابك ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان بني أمية وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت أهلكت نفسك ومن قتل معك وإن قلت كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين كم خلودك في الدنيا القتل أحسن فقال يا أماه أخاف ان قتلني أهل الشام أن يمثلوا بي ويصلبوني قالت يا بني إن الشاة لا تتألم بالسلخ فامض على بصيرتك واستعن بالله فقبل رأسها وقال هذا رأيي والذي خرجت هخ دائبا إلى يومي هذا ما ركنت الى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله وان تستحل حرماته ولكني احببت أن أعلم رأيك فقد زدتني بصيرة فانظري يا أماه فإني مقتول في يومي هذا فلا يشتد حزنك وسلمي الأمر الى الله فإن ابنك لم يتعهد إيثار منكر ولا عملا بفاحشة ولم يجر في حكم الله ولم يغدر في أمان ولم يتعمد ظلم مسلم أو معاهد ولم يبلغني ظلم عن عمالي فرضيت به بل أنكرته ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي اللهم لا أقول هذا تزكية لنفسي ولكني أقوله تعزية لأمي حتى تسلو عني # فقالت أمه لأرجو أن يكون عزائي فيك جميلا إن تقدمتني احتسبتك وإن ظفرت سررت بظفرك اخرج حتى أنظر إلى ما يصير أمرك فقال جزاك الله خيرا فلا تدعي الدعاء لي قالت لا أدعه لك أبدا فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق ثم قالت اللهم ارحم طول ذاك القيام في الليل الطويل وذلك النحيب والظمأ في هواجر مكة والمدينة وبره بأبيه وبي اللهم قد سلمته لأمرك فيه ورضيت بما قضيت فاثبني فيه ثواب الصابرين الشاكرين فتناول يديها ليقبلهما فقالت هذا وداع فلا تبعد فقال لها جئت مودعا لأني أرى هذا آخر أيامي من الدنيا قالت امض على بصيرتك وادن مني حتى أودعك فدنا منها فعانقها وقبلها فوقعت يدها على الدرع فقالت ما هذا صنيع من يريد ما تريد فقال ما لبسته إلا لأشد متنك قالت فإنه لا يشد متني فنزعها ثم درج كميه وشد أسفل قميصه وجبة خز تحت أثناء السراويل وأدخل أسفلها تحت المنطقة وأمه تقول له