@ 273 @ نصفه فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلي الله عز وجل بظبا السيوف وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا فناداه الناس من كل جانب البقية البقية وأمض الصلح # ولما عزم علي تسليم الأمر إلي معاوية خطب الناس فقال أيها الناس إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل بيت نبيكم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وكرر ذلك حتى ما بقي في المجلس إلا من بكي حتى سمع نشيجه فلما ساروا إلي معاوية في الصلح فاصطلحا علي ما ذكرناه وسلم إليه الحسن الأمر وكانت خلافة الحسن علي قول من يقول إنه سلم الأمر في ربيع الأول خمسة أشهر ونحو نصف شهر وعلي قول من يقول في ربيع الآخر يكون ستة أشهر وشيئا وعلي قول من يقول في جمادى الأولى يكون سبعة أشهر وشيئا والله تعالي أعلم # ولما اصطلحا وبايع الحسن معاوية دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس وكتب الحسن إلي قيس بن سعد وهو علي مقدمته في اثني عشر ألفا يأمره بالدخول في طاعة معاوية فقام قيس في الناس فقال أيها الناس اختاروا الدخول في طاعة إمام ضلالة أو القتال مع غير إمام فقال بعضهم بل نختار الدخول في طاعة إمام ضلالة فبايعوا معاوية أيضا فانصرف قيس فيمن تبعه علي ما نذكره # ولما دخل معاوية الكوفة قال له عمرو بن العاص ليأمر الحسن أن يقوم فيخطب الناس ليظهر لهم عيه فخطب معاوية الناس ثم أمر الحسن أن يخطبهم فقام فحمد الله بديهة ثم قال أيها الناس إن الله قد هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذه الأمر مدة والدنيا دول وإن الله عز وجل قال لنبيه ! < وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين > ! فلما قاله قال له معاوية اجلس وحقدها علي عمرو وقال هذا من رأيك ولحق الحسن بالمدينة وأهل بيته وحشمهم وجعل الناس يبكون عند مسيرهم من الكوفة قيل للحسن ما حملك علي ما فعلت فقال كرهت الدنيا ورأيت أهل الكوفة قوما لا يثق بهم أحد أبدا إلا غلب ليس أحد منهم يوافق في رأي ولا هواء