@ 354 @ وسايره ثم فعل بالباقين مثل ذلك وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتى دخل مكة فكانوا أول داخل وآخر خارج ولا يمضي يوم إلا ولهم صلة ولا يذكر لهم شيئا حتى قضي نسكه وحمل أثقاله وقرب مسيره فقال بعض أولئك النفر لبعض لا تخدعوا فما صنع بكم هذا لحبكم وما صنعه إلا لما يريد فأعدوا له جوابا فاتفقوا علي أن يكون المخاطب له ابن الزبير فأحضرهم معاوية وقال قد علمتم سيرتي فيكم وصلتي لأرحامكم وحملي ما كان منكم ويزيد أخوكم وابن عمكم وأردت أن تقدموه باسم الخلافة وتكونوا أنتم تعزلون وتؤمرون وتجبون المال وتقسمونه لا يعارضكم في شيء من ذلك فسكتوا فقال ألا تجيبون مرتين # ثم أقبل علي ابن الزبير فقال هات لعمري إنك خطيبهم فقال نعم نخيرك بين ثلاث خصال قال اعرضهن قال تصنع كما صنع رسول الله أو كما صنع أبو بكر أو كما صنع عمر قال معاوية ما صنعوا قال قبض رسول الله ولم يستخلف أحدا فارتضي الناس أبا بكر قال ليس فيكم مثل أبا بكر وأخاف الاختلاف قالوا صدقت فاصنع كما صنع أبو بكر فإنه عهد إلي رجل من قاصية قريش ليس من بني أبيه فاستخلفه وإن شئت فاصنع كما صنع عمر جعل الأمر شوري في ستة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني ابيه # قال معاوية هل عندك غير هذا قال لا ثم قال فأنتم قالوا قولنا قوله قال فإني قد أحببت أن أتقدم إليكم إنه قد أعذر من أنذر إني كنت أخطب فيكم فيقوم إلي القائم منكم فيكذبني علي رؤوس الناس فأحمل ذلك وأصفح وإني قائم بمقالة فأقسم بالله لئن رد علي أحدكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلي رأسه فلا يبقين رجل إلا علي نفسه # ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال أقم علي رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف فإن ذهب رجل منهم يرد علي كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما ثم خرج وخرجوا معه حتى رقي المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا يبتز أمر دونهم ولا يقضي إلا عن مشورتهم