@ 158 @ بالجد في قتال شبيب وترك المطاولة فوصل سعيد إلى الجزل وهو بالنهروان قد خندق عليه وقام في العسكر ووبخهم وعجزهم ثم خرج وأخرج معه الناس وضم إليه خيول أهل العسكر ليسير بهم جريدة إلى شبيب ويترك الباقين مكانهم فقال له الجزل ما تريد أن تصنع قال أقدم على شبيب في هذه الخيل فقال له الجزل أقم أنت في جماعة الناس فارسهم وراجلهم وابرز لهم فوالله ليقدمن عليك ولا تغرق أصحابك فقال قف أنت في الصف فقال الجزل يا سعيد ليس لي فيما صنعت رأي أنا بريء منه ووقف الجزل فصف أهل الكوفة وقد أخرجهم من الخندق وتقدم سعيد بن مجالد ومعه الناس وقد أخذ شبيب إلى قطيطيا فدخلها وأمر دهقانا أن يصلح لهم غداء ففعل وأغلق الباب فلم يفرغ من الغداء حتى أتاه سعيد في ذلك العسكر فأقبل الدهقان فأعلم شبيبا بهم فقال لا بأس قرب الغداء فقربه فأكل وتوضأ وصلى ركعتين وركب بغلا له وخرج عليه وسعيد على باب المدينة فحمل عليهم فقال لا حكم إلا للحكم أنا أبو بدلة اثبتوا إن شئتم وجعل سعيد يقول هؤلاء إنما هم أكلة رأس وجعل يجمع خيله ويرسلها في أثر شبيب فلما رأى شبيب تفرقهم جمع أصحابه وقال استعرضوهم فوالله لأقتلن أميرهم أو ليقتلني وحمل عليهم مستعرضا فهزمهم وثبت سعيد ونادى أصحابه فحمل عليه شبيب فضربه بالسيف فقتله وانهزم ذلك الجيش وقفلوا حتى انتهوا إلى الجزل فناداهم أيها الناس إلي إلي وقاتل قتالا شديدا حتى حمل من بين القتلى جريحا وقدم المنهزمون الكوفة وكتب الجزل إلى الحجاج بالخبر ويخبره بقتل سعبيد وأقام بالمدائن وكتب اليه الحجاج يثني عليه ويشكره وأرسل إليه حيان بن أبجر ليداوي جراحته وألفي درهم ليفقها وبعث اليه عبد الله بن عصيفر بألف درهم فكان يعوده ويتعاهده بالهدية وسار شبيب نحو المدائن فعلم أنه لا سبيل إلى أهلها معه المدافعة فاقبل حتى انتهى إلى الكرخ فعبر دجلة إليها فارسل إلى سوق بغداد فأمنهم وكان يوم سوقهم وبلغه أنهم يخافونه واشترى أصحابه دواب وأشياء يريدونها