@ 364 @ من عبيد الله فلما دخلوا رحب معاوية بالأحنف وأجلسه معه علي سريره فأحسن القوم الثناء علي ابن زياد والأحنف ساكت فقال له معاوية مالك يا أبا بحر لا تتكلم فقال إن تكلمت خالفت القوم فقال معاوية انهضوا فقد عزلته عنكم واطلبوا واليا ترضونه فلم يبق أحد إلا أتي رجلا من بني أمية أو من أهل الشام والأحنف لم يبرح من منزله فلم يأت أحدا فلبثوا أياما ثم جمعهم معاوية وقال لهم من اخترتم فاختلفت كلمتهم والأحنف ساكت فقال مالك لا تتكلم فقال إن وليت عليا أحدا من أهل بيتك لم نعدل بعبيد الله أحدا وإن وليت من غيرهم فانظر في ذلك فرده معاوية عليهم وأوصاه بالأحنف وقبح رأيه في مباعدته فبما هاجت الفتنة لم يف له غير الأحنف $ ذكر هجاء يزيد بن مفرغ الحميري بني زياد وما كان منه $ # كان يزيد بن مفرغ الحميري مع عباد بن زياد بسجستان فاشتغل عنه بحرب الترك فاستبطأه ابن مفرغ وأصاب الجند الذين مع عباد ضيق في علوفات دوابهم فقال ابن مفرغ # ( ألا ليت اللحى كانت حشيشا % فنعلفها دواب المسلمينا ) # وكان عباد بن زياد عظيم اللحية فقيل ما أراد غيرك فطلب فهرب منه وهجاه بقصائد وكان مما هجاه به قوله # ( إذا أودي معاوية بن حرب % فبشر شعب رحلك بانصداع ) # ( وأشهد أن أمك لم تباشر % أبا سفيان واضعة القناع ) # ( ولكن كان أمرا فيه لبس % علي وجل شديد وارتياع ) # وقال أيضا # ( ألا أبلغ معاوية بن حرب % مغلغلة من الرجل اليماني ) # ( أتغضب أن يقال أبوك عف % وترضي أن يقال أبوك زان ) # ( فأشهد أن رحمك من زياد % كرحم الفيل من ولد الأتان )